اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني توابع البيع

رابعاً: أنواع الربا:
الأول: ربا الفضل:
تعريفه: وهو فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال (¬1)، أو فضل خال عن عوض شرط لأحد العاقدين في المعاوضة (¬2).
ويخرج بالتعريف: فضل غير المتجانسين: كرطل من قمح برطلين من شعير؛ لأنَّ فيه عوض لصرف الجنس إلى خلاف الجنس.
ولو شرط لغير العاقدين لا يكون من الربا (¬3).
والحكمة من تحريمه: هو سد ذريعة ربا النسيئة (¬4).
وعلّته: هي القدر مع الجنس (¬5).
والقدر: أي الكيل في المكيل، والوزن في الموزون (¬6)، فيحرم بيع الكيليّ والوزنيّ بجنسه متفاضلاً ولو غير مطعوم: كالجصّ من المكيلات، والحديد من الموزونات (¬7)؛ ودليله:
¬__________
(¬1) ينظر: كنز الدقائق 4: 85، وغيرها.
(¬2) ينظر: وقاية الرواية ص543، وغيرها.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية ص543، وغيرها.
(¬4) ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 576، وغيرها.
(¬5) ينظر: كنز الدقائق 4: 8، والوقاية ص544، وغيرها.
(¬6) وعند الشافعي العلة الطعم بانفراده في المطعومات، والثمنية بانفرادها في الأثمان، والجنس شرط
عنده؛ لحديث معمر قال - صلى الله عليه وسلم -: «الطعام بالطعام مثلاً بمثل، وكان طعامنا يومئذ الشعير» في صحيح مسلم 3: 1214؛ لأنَّ الطعام مشتق من الطعم فذكره يدل على أنَّه علّة؛ إذ ترتب الحكم على الاسم المشتق دليلٌ على أنَّ مأخذ الاشتقاق علة؛ ولأنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل» في صحيح البخاري 2: 761، وصحيح مسلم 3: 1208 فالحديث يدلّ على تضييق تحصيله؛ لأنَّ الابتداء بالنهي مشعر بأنَّ حرمة البيع أصل فيه والجواز معارض، وهو التقابض والمساواة مخلص؛ إذ لو اقتصر على قوله: (لا تبيعوا)؛ لما جاز بيعه وتعليق جوازه بشرطين يدلّ على عزّته وخطره، فيعلل بعلة تناسب العزة، وهي الطعم في المطعومات؛ لبقاء الأنفس به، والثمنية في الأثمان؛ لبقاء الأموال التي هي مناط مصالحها بها، ولا أثر للجنسية والقدر في زيادة العزة والخطر؛ لوجودهما في خطير وحقير, لكنَّ الحكم لا يثبت إلا عند اتحاد الجنس فجعلناه شرطاً، والحكم يدور مع الشرط. ينظر: المنهاج وشرحه مغني المحتاج 2: 22، والتنبيه ص64، والأم 3: 15، والمحلي 2: 209 - 210، وغيرها.
وقال مالك: العلة الاقتيات والادخار؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - خص بالذكر فيما ذكرنا كل مقتات ومدخر؛ ولأنَّ العزّة والخطر به أكمل، فكان أنسب وأولى بالاعتبار. ينظر: مختصر خليل ص159، والتاج والإكليل 6: 197، وشرح الخرشي 5: 57، والمدونة 3: 160، وتبيين الحقائق 4: 85، وغيرها.
قال ابن رشد المالكي في بداية المجتهد 2: 131: ولكن إذا تؤمل الأمر من طريق المعنى ظهر والله أعلم أنَّ علتهم ـ يعني علة الحنفية ـ أولى العلل .... ينظر: تكملة فتح الملهم 1: 581 - 582، وإعلاء السنن 312 - 313، وغيرها.
(¬7) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص544، وغيرها.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 630