اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه

وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} البقرة: 188، قال الإمام الجصاص - رضي الله عنه - (¬1): «أكل المال بالباطل على وجهين:
أحدهما: أخذه على وجه الظَّلم والسَّرقة والخيانة والغصب وما جرى مجراه.
والآخر: أخذه من جهة محظورة، نحو: القمار، وأجرة الغناء، والقيان، والملاهي، والنائحة، وثمن الخمر والخنزير والحر، وما لا يجوز أن يتملكه وإن كان بطيبة نفس من مالكه».
ويُمكن ضبط ذلك بأنَّ كلَّ التَّصرُّفات الممنوعة شرعاً تكون من أكل المال بالباطل؛ لأنَّها منعت لما فيها من مفاسد، فلم تعتبر الشريعة أنَّ كسبها حلالاً؛ ليمتنعَ النَّاس عن القيامِ بها، وإن كان النَّهي شديداً في حقِّها، يكون الكسب النَّاتج عنها خبيثاً، بحيث لا يحلُّ أكلُ وشربُ وضيافةُ وميراثُ صاحبها؛ لأنَّه ملكَه بطريق باطل، ومن أمثلةِ ما نصُّوا على أنَّ كسبه خبيث:
1.الغاصب إذا أجر المغصوب، فالأجرة له، ولكن يتصدق به؛ لأنَّه حصل له بكسب خبيث (¬2).
2.من غَدر بأهل الكفر في بلادهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام، كره للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك؛ لأنَّه حصّله بكسب خبيث،
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن 1: 344.
(¬2) ينظر: المبسوط5: 70.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 630