اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث المشاركات وتوابعها

والتفاضل في الرّبح عند اشتراط التّساوي في العمل لا يجوز قياساً؛ لأنَّ الضمان بقدر ما شُرط عليه من العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلم يجز العقد كما في شركة الوجوه، ويجوز استحساناً؛ لأنّ ما يأخذه ليس ربحاً؛ لأنّ الرّبحَ إنّما يكون عند اتّحاد الجنس، وهنا رأس المال عمل، والرِّبح مالٌ فلم يتحد الجنس، فكان ما يأخذه بدل العمل، والعمل يتقوّم بالتَّقويم إذا رضيا بقدر معين، فيقدّر بقدر ما قُوِّم به فلم يؤدِّ إلى ربح ما لم يضمن (¬1).
وتنعقد على الوكالة والكفالة، فما يتقبّل كلُّ واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه؛ حتى إن كلّ واحد منهما يُطالب بالعمل ويُطالب بالأَجر، ويبرأُ الدافعُ بالدفع إليه، وهذا ظاهرٌ في المفاوضة، وفي غيرها استحسان، والقياسُ خلاف ذلك؛ لأنّ الشركةَ وقعت مطلقة، والكفالة مقتضى المفاوضة.
وجه الاستحسان: أنَّ هذه الشركة مقتضية للضمان؛ ألا ترى أنَّ ما يتقبّله كلُّ واحد منهما من العمل مضمون على الآخر، ولهذا يستحقّ الأجر بسبب نفاذ تقبُّله عليه، فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل، واقتضاء البدل (¬2).
وإن عَمِلَ أَحدُهما دون الآخر فالكسبُ بينهما نصفان سواء كانت عناناً،
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار4:323.
(¬2) ينظر: الهداية6: 188 - 189.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 630