المنهاج المفصل في فقه المعاملات عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مميزات المعاملات في الفقه
عابدين (¬1): «وكثيرٌ منها ما يُبَيِّنُه المجتهدُ على ما كان في عرفِ زمانه بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أوّلاً؛ ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: أنَّه لا بُدّ فيه من معرفةِ عادات الناس.
فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلافِ الزَّمان؛ لتغيّر عرف أهله، أو لحدوثِ ضرورةٍ، أو فساد أهلِ الزّمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أَوّلاً للزم منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
وقال أيضاً (¬2): «لا بُدّ للحاكمِ من فقه في أحكام الحوادث الكليّة، وفقه في نفسِ الواقع وأحوال النّاس، يميِّز به بين الصادق والكاذب، والمحقّ والمبطل، ثمّ يُطابقُ بين هذا وهذا، فيُعطى الواقعَ حكمَه من الواجب، ولا يَجعل الواجبَ مُخالفاً للواقع.
وكذا المفتي الذي يُفتي بالعُرف لا بُدّ له من معرفة الزّمان وأحوالِ أَهلِه ومعرفة أنَّ هذا العرفَ خاصٌّ أو عامٌ، وأنَّه مخالفٌ للنصِّ أو لا، ولا بد له من التخرُّج على أُستاذٍ ماهرٍ ولا يَكفيه مجردُ حفظ المسائل والدلائل، فإنَّ المجتهدَ لا بُدّ له من معرفةِ عاداتِ الناس، كما قدمناه فكذا المفتي.
ولذا قال في آخر «منية المفتي»: لو أنَّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا
¬__________
(¬1) في نشر العرف 2: 123.
(¬2) في نشر العرف2: 126.
فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلافِ الزَّمان؛ لتغيّر عرف أهله، أو لحدوثِ ضرورةٍ، أو فساد أهلِ الزّمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أَوّلاً للزم منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
وقال أيضاً (¬2): «لا بُدّ للحاكمِ من فقه في أحكام الحوادث الكليّة، وفقه في نفسِ الواقع وأحوال النّاس، يميِّز به بين الصادق والكاذب، والمحقّ والمبطل، ثمّ يُطابقُ بين هذا وهذا، فيُعطى الواقعَ حكمَه من الواجب، ولا يَجعل الواجبَ مُخالفاً للواقع.
وكذا المفتي الذي يُفتي بالعُرف لا بُدّ له من معرفة الزّمان وأحوالِ أَهلِه ومعرفة أنَّ هذا العرفَ خاصٌّ أو عامٌ، وأنَّه مخالفٌ للنصِّ أو لا، ولا بد له من التخرُّج على أُستاذٍ ماهرٍ ولا يَكفيه مجردُ حفظ المسائل والدلائل، فإنَّ المجتهدَ لا بُدّ له من معرفةِ عاداتِ الناس، كما قدمناه فكذا المفتي.
ولذا قال في آخر «منية المفتي»: لو أنَّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا
¬__________
(¬1) في نشر العرف 2: 123.
(¬2) في نشر العرف2: 126.