تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري
قال الزُّهريّ: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشَّام». ولم يكن علم الشَّعبي مقتصراً على معرفة المغازي والحديث، بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز: «ما رأيت أحدا أفقه مِنَ الشعبي»، ولد سنة (21 - 104هـ) (¬1).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في التعلم والتعليم وحفظ دين الله - جل جلاله - لا يشك لحظة في نشرهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حِلهم وإقامتهم.
وعن هذه الطَّبقة أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان الذي كانت له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمةً لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقَّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النَّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشَّعبيّ، فالأسودُ النَّخعيُّ خاله، ثُمَّ صَحِبَهُ حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِبَ حمادَ أبو حنيفة وتلقَّى عنه هذا الفهم النَّاضج لأحكام الدِّين من هؤلاء العِظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16.
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في التعلم والتعليم وحفظ دين الله - جل جلاله - لا يشك لحظة في نشرهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حِلهم وإقامتهم.
وعن هذه الطَّبقة أخذ أبو حنيفة، ولكن جلَّ أخذه كان على حماد بن أبي سليمان الذي كانت له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم حتى في أُمور حياته العادية، وأبو حنيفة لازم أيضاً حماداً ملازمةً لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقَّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النَّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشَّعبيّ، فالأسودُ النَّخعيُّ خاله، ثُمَّ صَحِبَهُ حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِبَ حمادَ أبو حنيفة وتلقَّى عنه هذا الفهم النَّاضج لأحكام الدِّين من هؤلاء العِظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16.