تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري
وهذا الذي نقوله ليس فهماً لنا، وإنَّما ظاهر وواضح عند علماء المذاهب عبر القرون، وما طعن الطَّاعنون في مسائل المذهب من حيث الاستدلال إلا لخفاء هذه الحقيقة الجلية عنهم، وعزوبها عن أنظارهم.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصَّحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنِّسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد أُلِّفت فيه بحوث عديدة، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ، إلا أنَّه يُسَمَّى التَّوارث في كتب السَّادة الحنفية، وليس الإجماع.
وحاصل الكلام: أنَّ مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النَّقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكل منهما يقدم ما نقل مجتهدو الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين حلّوا في بلده، ومَنْ بعدهم مِنَ الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتج به، وهذا وإن كان مصرحاً به في كتب المالكية ومنها «الموطأ»، إلا أننا نلاحظ الأمر نفسه متبع في كتب الحنفية ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السُّنن»، وغيره، بخلاف ما عند الشَّافعية والحنابلة من الاعتماد على نقل الثِّقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - للظفر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما مِنَ النقل المدرسي المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما أصّل الأصول المعتبرة في استخراج الفروع ونقل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى غدا كلّ واحد منها لإحكام قواعده راجح في ذاته إذا نظرنا لمسائله من خلال أصوله، مرجوح لمقلّد غيره إذا نظر له من خلال أصول غيره.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصَّحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنِّسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد أُلِّفت فيه بحوث عديدة، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ، إلا أنَّه يُسَمَّى التَّوارث في كتب السَّادة الحنفية، وليس الإجماع.
وحاصل الكلام: أنَّ مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النَّقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكل منهما يقدم ما نقل مجتهدو الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين حلّوا في بلده، ومَنْ بعدهم مِنَ الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتج به، وهذا وإن كان مصرحاً به في كتب المالكية ومنها «الموطأ»، إلا أننا نلاحظ الأمر نفسه متبع في كتب الحنفية ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السُّنن»، وغيره، بخلاف ما عند الشَّافعية والحنابلة من الاعتماد على نقل الثِّقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - للظفر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما مِنَ النقل المدرسي المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما أصّل الأصول المعتبرة في استخراج الفروع ونقل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى غدا كلّ واحد منها لإحكام قواعده راجح في ذاته إذا نظرنا لمسائله من خلال أصوله، مرجوح لمقلّد غيره إذا نظر له من خلال أصول غيره.