تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري
لكن أنى لمثل هذا المدّعي للاجتهاد من قَبول مِنَ الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثياً، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون آيات الأحكام في القرآن بما يتوافق مع هذا المذهب، وغير ذلك مما ناله أهل المذاهب المتبوعة.
وبناءً على ذلك، فإنَّه لا فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنَّهم كانوا خارجين عن الكتاب والسُّنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنَّهم وكل مَنْ تبعهم مِنَ العلماء والأُمَّة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه.
فأي ضلال وجَوْر هذا الذي يَنسب به أُمة الإسلام وعلماءها إلى الضلال من أجل ظهور نفسه، أو بدعة ابتدعها يريد حمل النَّاس عليها، أو هوى في نفسه يسعى لإيجاد واقع له.
السَّادس عشر: توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم، فإنَّ هذه المذاهبَ الأربعة التي يتبعُها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، كلُّ يتبع ما قاله مذهبه ويعمل به بكلِّ وقارٍ وسكينة، ويحترم أَتباع المذاهب الأخرى وينزلهم منزلتَهم من التقدير، بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكلِّ فرد، فإنَّه في المدينة الواحدة تجدهم أشتاتاً وأحزاباً، كل حزب بما لديهم فرحون، فيرمي الآخر بأبشع التُّهم، فكلّ شيخ منهم يتحوطه مجموعة مِنَ التَّلاميذ يرون أنَّ الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة، قال يوسف الدجوي (¬1):
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص57.
وبناءً على ذلك، فإنَّه لا فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنَّهم كانوا خارجين عن الكتاب والسُّنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنَّهم وكل مَنْ تبعهم مِنَ العلماء والأُمَّة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه.
فأي ضلال وجَوْر هذا الذي يَنسب به أُمة الإسلام وعلماءها إلى الضلال من أجل ظهور نفسه، أو بدعة ابتدعها يريد حمل النَّاس عليها، أو هوى في نفسه يسعى لإيجاد واقع له.
السَّادس عشر: توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم، فإنَّ هذه المذاهبَ الأربعة التي يتبعُها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، كلُّ يتبع ما قاله مذهبه ويعمل به بكلِّ وقارٍ وسكينة، ويحترم أَتباع المذاهب الأخرى وينزلهم منزلتَهم من التقدير، بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكلِّ فرد، فإنَّه في المدينة الواحدة تجدهم أشتاتاً وأحزاباً، كل حزب بما لديهم فرحون، فيرمي الآخر بأبشع التُّهم، فكلّ شيخ منهم يتحوطه مجموعة مِنَ التَّلاميذ يرون أنَّ الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة، قال يوسف الدجوي (¬1):
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص57.