تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم
«يسر الإسلام وأصول التشريع العام» (¬1) جعل الفقهاء فيه قسمين: أهل حديث وأهل رأي.
¬__________
(¬1) وصف الكوثري في مقدمة نصب الراية ص288 - 289 هذا الكتاب فقال: «والغريب أنَّ بعض أصحاب المجلات ممن لم يُنشأ نشأة العلماء، اتّخذ مجلته منبراً يخطب عليه الدعوة إلى مذهب، لا يدري أصله ولا فرعه، فألَّف قبل عشر سنوات رسالة في «أصول التشريع العام» وجمع فيها آراء ابن حزم في نفي القياس، وآراء بعض مثبتيه، على طريق غير طريق الأئمة المتبوعين، وآراء أخرى لبعض الشذاذ، يبني مذهبه على ما يعده مصلحة فقط، وإن خالف صريح الكتاب والسنة، فصار بذلك جامعاً لأصول متضادة، تتفرع عليها فروع متضادة لا يجتمع مثلها إلا في عقل مضطرب، وما هذا إلا من قبيل محاولة استيلاد البشر من البقر ونحوه.
فترى ابن حزم يحتج في نفي القياس بحديث نعيم بن حماد الذي سقط نعيم بروايته عند جمهرة النقاد، وليس ابن حزم على علمٍ من ذلك! وهذا مما يعرفه صغار أهل الحديث من المشارقة، وهو حديث قياس الأمور بالرأي، وفي سنده أيضاً حريز الناصبي، وإن كان الصحافي - المتمجهد! - يجعله: جريراً، ويزيد على حجة ابن حزم حجة أخرى، وهي حديث: سبايا الأمم في ابن ماجه، ويرى -الصحافي- أنَّه حسن، مع أنَّ في سنده سويداً، وفيه يقول ابن معين: حلال الدم، وأحمد: متروك الحديث. وفيه أيضاً ابن أبي الرجال، وهو متروك، عند النسائي، ومنكر الحديث، عند البخاري».
وكلام الكوثري هذا في غاية الدقة والروعة في وصف كثير مما يكتب في هذا العصر من رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية والكتب المؤلفة؛ ولا غرابة في ذلك، فالحركة العلمية العصرية تأثرت بحركة الإصلاح في مصر، ومحمد رشيد من قادتها، وغالبية الأكاديميين من حركة الإصلاح إلى الآن يدعون إلى مذهب جديد لا يعرف إلى حد الآن ما حقيقته، وما ظهر من علاماته سوى التلاعب والتملص من غالبية أحكام الشرع بحجة الاجتهاد والترجيح.
قال العلامة محمد عوامة حفظه الله في أدب الاختلاف ص159: «إنَّ هذا الشذوذ العلمي الذي يعجّ عَجَّاً في أَيامنا، لهو من نتائجِ بعض المتكلمين في العلم عن هذين الخلقين: التلقي للعلم والتدرج في تحصيله.
ذلك أنَّك تجد أول ما يمسكه الشاب المثقف المتدين من كتب العلم: «سبل السلام»، وفي اليوم الثاني يرتقي إلى «نيل الأوطار»، وفي اليوم الثالث: إلى «المحلى»، فماذا بقي عليه من العلم وأمهات مصادره؟!. ومن أين يأتيه الأدب مع المخالفين، وما من صفحة في «المحلى» إلا وفيها سبّ الأئمة وشتمهم؟! ومن أين يتهيّب الخروج عن مذاهب الأئمة الأربعة أو الأربعين، وهو يقرأ تقريع الإجماع ومدّعيه في «نيل الأوطار»؟! إلى غير ذلك من مناصرة للأقوال الشاذة في الكتب الثلاثة».
ولطيفٌ من الكوثري والعلامة عوامة تشخيص المرض بأنَّه بسبب عدم لزوم طريقة العلماء في الدراسة والتدريس، فإنَّ هذه الدعوة تنشأ ممن لم يدرسوا على العلماء الكتب العلمية التي تكون لديهم ملكة علمية قوية في مختلف العلوم، وتؤدبهم بأدب العلم وأهله.
¬__________
(¬1) وصف الكوثري في مقدمة نصب الراية ص288 - 289 هذا الكتاب فقال: «والغريب أنَّ بعض أصحاب المجلات ممن لم يُنشأ نشأة العلماء، اتّخذ مجلته منبراً يخطب عليه الدعوة إلى مذهب، لا يدري أصله ولا فرعه، فألَّف قبل عشر سنوات رسالة في «أصول التشريع العام» وجمع فيها آراء ابن حزم في نفي القياس، وآراء بعض مثبتيه، على طريق غير طريق الأئمة المتبوعين، وآراء أخرى لبعض الشذاذ، يبني مذهبه على ما يعده مصلحة فقط، وإن خالف صريح الكتاب والسنة، فصار بذلك جامعاً لأصول متضادة، تتفرع عليها فروع متضادة لا يجتمع مثلها إلا في عقل مضطرب، وما هذا إلا من قبيل محاولة استيلاد البشر من البقر ونحوه.
فترى ابن حزم يحتج في نفي القياس بحديث نعيم بن حماد الذي سقط نعيم بروايته عند جمهرة النقاد، وليس ابن حزم على علمٍ من ذلك! وهذا مما يعرفه صغار أهل الحديث من المشارقة، وهو حديث قياس الأمور بالرأي، وفي سنده أيضاً حريز الناصبي، وإن كان الصحافي - المتمجهد! - يجعله: جريراً، ويزيد على حجة ابن حزم حجة أخرى، وهي حديث: سبايا الأمم في ابن ماجه، ويرى -الصحافي- أنَّه حسن، مع أنَّ في سنده سويداً، وفيه يقول ابن معين: حلال الدم، وأحمد: متروك الحديث. وفيه أيضاً ابن أبي الرجال، وهو متروك، عند النسائي، ومنكر الحديث، عند البخاري».
وكلام الكوثري هذا في غاية الدقة والروعة في وصف كثير مما يكتب في هذا العصر من رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الترقية والكتب المؤلفة؛ ولا غرابة في ذلك، فالحركة العلمية العصرية تأثرت بحركة الإصلاح في مصر، ومحمد رشيد من قادتها، وغالبية الأكاديميين من حركة الإصلاح إلى الآن يدعون إلى مذهب جديد لا يعرف إلى حد الآن ما حقيقته، وما ظهر من علاماته سوى التلاعب والتملص من غالبية أحكام الشرع بحجة الاجتهاد والترجيح.
قال العلامة محمد عوامة حفظه الله في أدب الاختلاف ص159: «إنَّ هذا الشذوذ العلمي الذي يعجّ عَجَّاً في أَيامنا، لهو من نتائجِ بعض المتكلمين في العلم عن هذين الخلقين: التلقي للعلم والتدرج في تحصيله.
ذلك أنَّك تجد أول ما يمسكه الشاب المثقف المتدين من كتب العلم: «سبل السلام»، وفي اليوم الثاني يرتقي إلى «نيل الأوطار»، وفي اليوم الثالث: إلى «المحلى»، فماذا بقي عليه من العلم وأمهات مصادره؟!. ومن أين يأتيه الأدب مع المخالفين، وما من صفحة في «المحلى» إلا وفيها سبّ الأئمة وشتمهم؟! ومن أين يتهيّب الخروج عن مذاهب الأئمة الأربعة أو الأربعين، وهو يقرأ تقريع الإجماع ومدّعيه في «نيل الأوطار»؟! إلى غير ذلك من مناصرة للأقوال الشاذة في الكتب الثلاثة».
ولطيفٌ من الكوثري والعلامة عوامة تشخيص المرض بأنَّه بسبب عدم لزوم طريقة العلماء في الدراسة والتدريس، فإنَّ هذه الدعوة تنشأ ممن لم يدرسوا على العلماء الكتب العلمية التي تكون لديهم ملكة علمية قوية في مختلف العلوم، وتؤدبهم بأدب العلم وأهله.