تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
الكوفة وخرج إليه ابن مسعود - رضي الله عنه - مع أصحابه حتى سدوا الأفق، فلمَّا رآهم علي - رضي الله عنه - قال: مَلأت هذه القرية علماً وفقهاً».
فتلاميذه - رضي الله عنه - كانوا علماء الكوفة، الذي يرشدون الناس إلى خيرهم في دنياهم وآخرتهم، ومنارة للمستنيرين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: «كان أصحاب عبد الله سُرُج هذه القرية» (¬1)، ومِنْ أمثلة شدّة عنايته - رضي الله عنه - بتعليم أصحابه ما ورد عن علقمة - رضي الله عنه -: «كنا عند عبد الله، فجاء خبَّاب بن الأرت - رضي الله عنه - حتى قام علينا، في يده خاتم من ذهب، فقال: أكل هؤلاء يقرؤون كما تقرأ؟ فقال عبد الله: إن شئت أمرت بعضهم يقرأ، قال: أجل، فقال: اقرأ يا علقمة، فقال فلان: أتأمُره أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال عبد الله: إن شئت حدثتك بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وقومك، قال علقمة: فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: ما قرأ إلا كما أقرأ، ثم قال عبد الله: ألم يأن لهذا الخاتم أن يطرح؟ فنزعه، ورمى به، وقال: والله لا تراه عليَّ أبداً» (¬2).
ومعلومٌ أنَّ علم العالِم يظهر بتلاميذه الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين الناس، فلولا التلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَنْ كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين (¬3)، يوضح ذلك قول الشافعي: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، وطبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.
(¬2) قال الشيخ شعيب في هامش السير 1: 471: رجاله ثقات.
(¬3) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص181.
فتلاميذه - رضي الله عنه - كانوا علماء الكوفة، الذي يرشدون الناس إلى خيرهم في دنياهم وآخرتهم، ومنارة للمستنيرين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال سعيد بن جبير - رضي الله عنه -: «كان أصحاب عبد الله سُرُج هذه القرية» (¬1)، ومِنْ أمثلة شدّة عنايته - رضي الله عنه - بتعليم أصحابه ما ورد عن علقمة - رضي الله عنه -: «كنا عند عبد الله، فجاء خبَّاب بن الأرت - رضي الله عنه - حتى قام علينا، في يده خاتم من ذهب، فقال: أكل هؤلاء يقرؤون كما تقرأ؟ فقال عبد الله: إن شئت أمرت بعضهم يقرأ، قال: أجل، فقال: اقرأ يا علقمة، فقال فلان: أتأمُره أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال عبد الله: إن شئت حدثتك بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وقومك، قال علقمة: فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: ما قرأ إلا كما أقرأ، ثم قال عبد الله: ألم يأن لهذا الخاتم أن يطرح؟ فنزعه، ورمى به، وقال: والله لا تراه عليَّ أبداً» (¬2).
ومعلومٌ أنَّ علم العالِم يظهر بتلاميذه الذين يقومون بنقل مسائله ونشرها بين الناس، فلولا التلاميذ يضيع فقه الإمام كائناً مَنْ كان، فهم حلقة نقله إلى الآخرين (¬3)، يوضح ذلك قول الشافعي: «الليث أفقه من مالك إلا أنَّ أصحابه لم
¬__________
(¬1) ينظر: طبقات الشيرازي ص81، وطبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.
(¬2) قال الشيخ شعيب في هامش السير 1: 471: رجاله ثقات.
(¬3) ينظر: المدخل إلى الفقه الإسلامي ص181.