اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:

«دخلت على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة من حرير وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول له انظر كيف تحدث عني، فإنَّك قد حفظت عني حديثاً كثيراً».
ولم يقتصر علمه على أهل مكّة، وعلى رأسهم ابن عباس - رضي الله عنه -، بل شمل علم أهل المدينة، وفي مقدمتهم ابن عمر - رضي الله عنه -، فعن سعيد بن جبير، قال: «كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبته عندي حتى ألقى ابن عمر - رضي الله عنه - فأسأله عنه». وقال ابن المسيب: «سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن فريضة، قال: سل سعيد بن جبير فإنَّه يعلم منها ما أعلم ولكنَّه أحسب منّي». فانظر عظم هذه الشهادة من ابن عمر - رضي الله عنهم - لابن جبير تدرك ما عليه من العلم والمكانة السامية؛ ولذلك قال أحمد: «قتل الحجّاج سعيداً وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه».
وهذا العلم الذي جمعه لم يبخل به على غيره، بل كان يدّرسه صباحاً ومساءً، قال أبو شهاب: «كان سعيد بن جبير يقص لنا كل يوم مرتين بعد صلاة الفجر وبعد العصر».
وكثرة دروسه وطلابه لم تشغله عن الانهماك في العبادة، حتى إنَّه كان يختم القرآن في كل ليلتين، (ت95هـ) (¬1).
4.ربعي بن حراش، أحد علماء الكوفة وعبّادها، قيل: إنَّه لم يكذب قط، وشهد خطبة عمر - رضي الله عنه - بالحديبية، وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار، (ت99هـ) (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: الطبقات الكبرى 6: 257 - 259، والعبر 1: 112، والتقريب ص174، وطبقات الشيرازي ص82، والأعلام 3: 145، وغيرها.
(¬2) ينظر: العبر 1: 121، وشذرات الذهب 1: 121، وغيرها.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 599