تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
وقد استفتي وأفتى بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -، قال ابن سيرين لأبي بكر الهذلي: «الزم الشعبي فلقد رأيته يُستفتى وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكوفة».
ونال من الدرجة العالية الرفيعة حتى شهد له العلماء بأنَّه أعلم أهل الأرض قاطبة، قال عاصم ابن سليمان: «ما رأيت أحداً كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي». وقال أبو حصين: «ما رأيت أعلم من الشعبي». وقال مكحول: «ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي». وقال الزهري: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام».
ولم يكن علمه مقتصراً على معرفة المغازي والحديث، بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز: «ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي»، ولد سنة (92 - 104هـ) (¬1).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة
يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُون} التوبة: 87، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16، وطبقات الشيرازي ص82، والتقريب ص230، والعبر 1: 127، والأعلام 4: 18، وغيرهم.
ونال من الدرجة العالية الرفيعة حتى شهد له العلماء بأنَّه أعلم أهل الأرض قاطبة، قال عاصم ابن سليمان: «ما رأيت أحداً كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي». وقال أبو حصين: «ما رأيت أعلم من الشعبي». وقال مكحول: «ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي». وقال الزهري: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام».
ولم يكن علمه مقتصراً على معرفة المغازي والحديث، بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز: «ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي»، ولد سنة (92 - 104هـ) (¬1).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة
يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إنَّ الحديث لم يكن منتشراً فيها.
وما هذا الكلام منهم إلا لأنَّ الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُون} التوبة: 87، وإلا فإنَّ مَنْ ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، ووفيات الأعيان 3: 12 - 16، وطبقات الشيرازي ص82، والتقريب ص230، والعبر 1: 127، والأعلام 4: 18، وغيرهم.