تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:
ويجاب عنه بما يلي:
إنَّ هذا يدل على شدة تقوى وورع الإمام الشافعيّ؛ إذ لم يكن لنفسه مطلب سوى تحصيل ما هو الصواب من حكم الله تعالى في المسائل الفقهية المختلفة، فها هو فهمه للمسائل يتغير فلا يصر على ما كان عليه.
وسبب هذا التغيّر: أنَّه كغيره مرَّ بمراحل في النضوج العلمي، فقبل ذهابه إلى مصر لم يصل إلى المنال في تأصيل الأصول الرصينة التي يستطيع أن يبني عليها المسائل الفرعية، فهو ما زال في مرحلة التكوين والتأصيل؛ بدليل قول الإمام أحمد عندما سأله ابن وارة (ت270هـ) «ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنَّه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثمّ رجع إلى مصر فأَحكم تلك» (¬1).
وسبب هذا الإحكام أنَّه عندما قدم بغداد وأخذ ينشر مذهبه القديم ردَّ عليه عيسى بن أبان الحنفي (ت221هـ) (¬2) في كتابه «الحجج الكبير»، فبيَّن عوار
¬__________
(¬1) ينظر: هامش الانتقاء ص130، والمدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص105 - 106، وغيرهما.
(¬2) وهو الإمام الفقيه الأصولي المحدّث أبو موسى عيسى بن أبان بن صَدَقة، قال القرشي: الإمام الكبير تفقَّه على محمد بن الحسن، قال: هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، قال أبو حازم: ما رأيت أحداً مثله إلا محمد بن سماعة فتمنَّيت أن أكون مثله، وما رأيت قط فقيهين متواضعين كل واحد منهما يوجب صاحبه كإيجابه لنفسه. ينظر: الجواهر المضية 2: 678 - 680، وطبقات ابن الحنائي ص32.
إنَّ هذا يدل على شدة تقوى وورع الإمام الشافعيّ؛ إذ لم يكن لنفسه مطلب سوى تحصيل ما هو الصواب من حكم الله تعالى في المسائل الفقهية المختلفة، فها هو فهمه للمسائل يتغير فلا يصر على ما كان عليه.
وسبب هذا التغيّر: أنَّه كغيره مرَّ بمراحل في النضوج العلمي، فقبل ذهابه إلى مصر لم يصل إلى المنال في تأصيل الأصول الرصينة التي يستطيع أن يبني عليها المسائل الفرعية، فهو ما زال في مرحلة التكوين والتأصيل؛ بدليل قول الإمام أحمد عندما سأله ابن وارة (ت270هـ) «ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أحب إليك أو التي بمصر؟ قال: عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنَّه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها، ثمّ رجع إلى مصر فأَحكم تلك» (¬1).
وسبب هذا الإحكام أنَّه عندما قدم بغداد وأخذ ينشر مذهبه القديم ردَّ عليه عيسى بن أبان الحنفي (ت221هـ) (¬2) في كتابه «الحجج الكبير»، فبيَّن عوار
¬__________
(¬1) ينظر: هامش الانتقاء ص130، والمدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص105 - 106، وغيرهما.
(¬2) وهو الإمام الفقيه الأصولي المحدّث أبو موسى عيسى بن أبان بن صَدَقة، قال القرشي: الإمام الكبير تفقَّه على محمد بن الحسن، قال: هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، قال أبو حازم: ما رأيت أحداً مثله إلا محمد بن سماعة فتمنَّيت أن أكون مثله، وما رأيت قط فقيهين متواضعين كل واحد منهما يوجب صاحبه كإيجابه لنفسه. ينظر: الجواهر المضية 2: 678 - 680، وطبقات ابن الحنائي ص32.