تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة
وترجع كثرة تلامذتهم وحرصهم على الانتساب لشيخهم؛ للمكانة الرفيعة التي يكون عليها هذا الشيخ مَنْ حسن تربيتهم ومعاملته لهم، وإلى علوِّ درجته العلميّة ودقة فهمه بحيث لا يبلغها تلاميذه، وإلى صدقه وشدّة ورعه وتقواه.
الرابع: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة:
فها هو أبو يوسف المعروف بمكانته الحديثية يردّ على الأوزاعي وعلى ابن أبي ليلى؛ انتصاراً لأبي حنيفة، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني الذي رحل إلى الإمام مالك ولزمه ثلاث سنوات وسمع عنه «الموطأ»، فإنَّه بعد ذكره ما رواه عن مالك من الأحاديث ذكر ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ثمَّ احتج لهم على مالك كما في «موطأ مالك» بسماع محمد بن الحسن المشهور بـ «موطأ محمد»، وألَّف أيضاً «الحجة على أهل المدينة» في تأييد ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو مطبوع في أربع مجلدات.
قال محمد بن سماعة: «كان عيسى بن أبان يصلي معنا وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث فصلى معنا يوماً الصبح، وكان يوم مجلس محمد، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أدنيته إليه، وقلت له: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، أنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: أنتم تخالفون الحديث، فأقبل عليه، وقال: يا بني، ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث، لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين باباً من الحديث، فجعل
الرابع: توفّر الجهابذة من الحفَّاظ الذين كرَّسوا أوقاتهم في الاحتجاج لمسائل هؤلاء الأئمة:
فها هو أبو يوسف المعروف بمكانته الحديثية يردّ على الأوزاعي وعلى ابن أبي ليلى؛ انتصاراً لأبي حنيفة، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني الذي رحل إلى الإمام مالك ولزمه ثلاث سنوات وسمع عنه «الموطأ»، فإنَّه بعد ذكره ما رواه عن مالك من الأحاديث ذكر ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ثمَّ احتج لهم على مالك كما في «موطأ مالك» بسماع محمد بن الحسن المشهور بـ «موطأ محمد»، وألَّف أيضاً «الحجة على أهل المدينة» في تأييد ما ذهب إليه أبو حنيفة، وهو مطبوع في أربع مجلدات.
قال محمد بن سماعة: «كان عيسى بن أبان يصلي معنا وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث فصلى معنا يوماً الصبح، وكان يوم مجلس محمد، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أدنيته إليه، وقلت له: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، أنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: أنتم تخالفون الحديث، فأقبل عليه، وقال: يا بني، ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث، لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين باباً من الحديث، فجعل