اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع دعوة الأئمة لتقليد الحديث الصحيح والنهي عن تقليدهم

وأمر قَبول السّنة من الأئمة لا ينبغي أن يختلف فيه أحد، قال الشّافعيّ (¬1): «لم أسمع أحداً ـ نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم ـ يخالف في أن فرض الله عزّ وجل اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه، بأنَّ الله عزّ وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنَّه لا يلزم قولٌ بكلِّ حالٍ إلا بكتاب الله أو سنة رسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ ما سواهما تبع لهما، وأنَّ فرض اللهِ علينا وعلى مَنْ بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -».
5.أنَّه يجوز العمل بالجانب المرجوح إن قامت قرائن لذلك: كوقوع الفتنة، أو التشويش على العوام، أو تفريق المسلمين، قال العلامة أشرف علي التهانوي - رضي الله عنه - (¬2): «إذا تحقق لعالم واسع النظر ذكي الفهم منصف الطبع بتحقيق نفسه، أو لعامي باعتماده على مثل هذا العالم، بشرط أن يكون متقياً أنَّ القول الراجح في هذه المسألة في جانب آخر، وشهد بذلك قلبه، فلينظر هل هناك مساغ في الدلائل الشرعية لذلك الجانب المرجوح أو لا، فإن كان هناك مساغ فحيث يخاف الفتنة أو وقوع العامة في التشويش أو يخشى تفريق الكلمة بين المسلمين فالأولى أن يعمل بالجانب المرجوح، ويدل على ذلك أحاديث آتية:
أ. حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم تَرَيْ أنَّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم - عليه السلام -، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم - عليه السلام -؟ فقال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت» (¬3).
¬__________
(¬1) في كتاب جماع العلم من الأم 7: 285.
(¬2) في الاقتصاد في التقليد والاجتهاد ص43 - 45 بواسطة أصول الإفتاء ص61 - 63.
(¬3) في صحيح مسلم 2: 969، وصحيح البخاري 2: 573 وغيرهما.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 599