تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: السنة المتواترة:
واصطلاحات بُنِي عليها وسار بها على مدارِ القرون بحيث لم يخدم علمٌ من علوم الدنيا كما خُدِم؛ لأنَّه الإسلامُ العمليُّ التطبيقيُّ المعاشُ بين الأفرادِ والجماعاتِ والدولِ، فهيات هيات أن يكون بناؤه هشّاً، وهو بهذه الصورة العظيمة التي نُفاخر به أُمم الأرض أَجْمَع، وما بين أَيدينا جانب من اصطلاحاتهم وأُصولهم يُظهر لنا دقَّتَهم وضبطَهم وصحّةَ علمهم وحسنَ طريقهم.
قال الكشميري (¬1): «والتواتر عندي على أربعة أقسام»، فهو في تصنيفِهِ للأدلّة التي اعتمد عليها الفقهاء وَجَدَ أنَّهم يجعلون المتواتر على هذه الأقسام في تطبيقهم وعملهم.
وهذه الأربعة التي ذكرها الكشميري لم يكن هو أوّل مَن قال بها، بل اثنان منها مُسلَّم بهما عند كافة العلماء، وهما: تواتر الإسناد للفظ الواحد للحديث، وتواتر المعنى بألفاظ مختلفة في أحاديث متعددة تتفق على قضية ما.
وأما الثالث: فهو تواتر النقل طبقة عن طبقة بدون ذكر للأسانيد كما هو الحاصل في القرآن، وهي طريقة مشهورة جداً عند الفقهاء، تُسمَّى عند الحنفية بالنقل المتوارث، وعند المالكية بإجماع أهل المدينة.
وأمّا الرّابعة: فهي تواتر العمل من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في مسألة ما، وهي ظاهرةٌ في فهم سلف الأمّة فيما يَعتمدون ويَعتبرون، وقد نَصَّ عليها الطّحاويّ، وصَرَّح بحقيقتِها الكاسانيُّ حيث قال (¬2): «تواترٌ من حيث ظهور
¬__________
(¬1) في العرف الشذي1: 40.
(¬2) في البدائع7: 331.
قال الكشميري (¬1): «والتواتر عندي على أربعة أقسام»، فهو في تصنيفِهِ للأدلّة التي اعتمد عليها الفقهاء وَجَدَ أنَّهم يجعلون المتواتر على هذه الأقسام في تطبيقهم وعملهم.
وهذه الأربعة التي ذكرها الكشميري لم يكن هو أوّل مَن قال بها، بل اثنان منها مُسلَّم بهما عند كافة العلماء، وهما: تواتر الإسناد للفظ الواحد للحديث، وتواتر المعنى بألفاظ مختلفة في أحاديث متعددة تتفق على قضية ما.
وأما الثالث: فهو تواتر النقل طبقة عن طبقة بدون ذكر للأسانيد كما هو الحاصل في القرآن، وهي طريقة مشهورة جداً عند الفقهاء، تُسمَّى عند الحنفية بالنقل المتوارث، وعند المالكية بإجماع أهل المدينة.
وأمّا الرّابعة: فهي تواتر العمل من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في مسألة ما، وهي ظاهرةٌ في فهم سلف الأمّة فيما يَعتمدون ويَعتبرون، وقد نَصَّ عليها الطّحاويّ، وصَرَّح بحقيقتِها الكاسانيُّ حيث قال (¬2): «تواترٌ من حيث ظهور
¬__________
(¬1) في العرف الشذي1: 40.
(¬2) في البدائع7: 331.