اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة الكتب المردودة:

الأدلة، وقواعد الأصول في الاستنباط، فيما يفعل بهذه المنهجية العلمية الصحيحة التي بني عليها المذهب.
وبسبب ذلك رأينا مدرسة محدثي الفقهاء تطبق هذه القاعدة كثيراً في الروايات، وترجّح الروايات الضعيفة في المذهب إن كانت موافقة لحديثٍ؛ لأنَّ فيه تركٌ للقول المعتبرُ عن المجتهدين العظام وذهاب إلى ما دونه من الأقوال، وفيه تلميحٌ بتوهين وتضعيف ما نُقِل عن الأئمةِ إن كان الحديثُ مُخالفاً له، وكأنَّ قولهم لم يُبن على دليل، وهذا بعيد جداً، والله أعلم.
لذلك إن أردنا التزام هذه القاعدة وتطبيقها، فيكون معنى الرّواية هو النقلُ المعتمد في المذهب في ظاهر الرواية، والدراية هو الأصول سواء كانت أصول بناء المسائل أو أصول تطبيقها على الواقع، فيكون المعنى إن صحّت الرّواية ووافقتها الدّراية بالأُصول فلا يجوز العدول عنها، والله أعلم.
وكلُّ قول جاء ينفي الكفرا ... عن مسلم ولو ضعيفاً أَحْرَى

معناه كما قال ابن نجيم (¬1): «والذي تَحَرَّر أنَّه لا يُفتى بكفرِ مسلمٍ أَمْكَن حَمْلُ كلامه على مَحْمَلٍ حسن، أو كان في كفرِه اختلافٌ ولو رواية ضعيفة».
وقال ابن عابدين (¬2): «ما مرَّ من أنَّه ليس للمفتي العمل بالضعيف والإفتاء به محمول على غير موضع الضرورة ... وينبغي أن يلحق بالضرورة من أنَّه لا يفتى
¬__________
(¬1) في البحر 5: 135.
(¬2) في شرح رسم المفتي 1: 50.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 599