تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تدوين الفقه في المذهب المالكي:
وجاء القرن الرابع الهجري ومالكه الصغير حينئذ، العالم الكبير ابن أبي زيد القيرواني، فقام بجمع ما في «المدونة»، وما في «الواضحة»، وما في «العتبية»، وما كُتِب على هذه الأصول، وضمّنه كتابه المسمى بـ «النوادر»، فجاء جامعاً للأصول والفروع.
وبقيت الحال على دراسة هذه الكتب إلى منتصف القرن السابع، وفيه حلّ محلها ابن الحاجب المسمى بـ «جامع الأمهات»، وبالمختصر الفرعي، وقد جمع فيه مؤلفه الطرق في المذهب من كتب الأمهات، فزاحم المؤلفات المنتشرة في ذلك الوقت، واعتمده أهل بجاية وإفريقية، وأكثر أهل الأمصار، وشرحه ابن راشد القفصي، وابن عبد السلام، وشرحه العلامة خليل في القرن الثامن في شرحه المسمى بالتوضيح في ست مجلدات، اعتمد فيه على اختيارات ابن عبد السلام، وزاد عليه القول في كثير من الفروع، وحلّ مشكلاته، فكان أحسن الشروح، وأكثرها فروعًا وفوائد، كما قاله الحطاب.
ثم اختصر العلامة خليل «مختصر ابن الحاجب» في «مختصره» المشهور، ومن ذلك الحين أصبح «مختصر خليل» موضع العناية في التدريس، والإفتاء، وأصبح حجة المالكيين إلى وقتنا هذا، وما ذلك إلا لجمعه، واستيعابه، وتحريره، واعتماده، حتى إنَّ الناصر اللقاني من شدة متابعة مؤلفه كان يقول: «إذا عورض كلام خليل بكلام غيره، نحن خليليون: إن ضل ضللنا».
وفى هذا المختصر يقول أبو محمد الحطاب: «هو كتاب صَغر حجمه، وكَثُر علمه، وجمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسًا ونوعًا، واختص بتبيين ما به الفتوى. وما هو الأرجح، والأقوى، لم تُسمح قريحة بمثاله، ولم يَنسج ناسج على منواله».
وبقيت الحال على دراسة هذه الكتب إلى منتصف القرن السابع، وفيه حلّ محلها ابن الحاجب المسمى بـ «جامع الأمهات»، وبالمختصر الفرعي، وقد جمع فيه مؤلفه الطرق في المذهب من كتب الأمهات، فزاحم المؤلفات المنتشرة في ذلك الوقت، واعتمده أهل بجاية وإفريقية، وأكثر أهل الأمصار، وشرحه ابن راشد القفصي، وابن عبد السلام، وشرحه العلامة خليل في القرن الثامن في شرحه المسمى بالتوضيح في ست مجلدات، اعتمد فيه على اختيارات ابن عبد السلام، وزاد عليه القول في كثير من الفروع، وحلّ مشكلاته، فكان أحسن الشروح، وأكثرها فروعًا وفوائد، كما قاله الحطاب.
ثم اختصر العلامة خليل «مختصر ابن الحاجب» في «مختصره» المشهور، ومن ذلك الحين أصبح «مختصر خليل» موضع العناية في التدريس، والإفتاء، وأصبح حجة المالكيين إلى وقتنا هذا، وما ذلك إلا لجمعه، واستيعابه، وتحريره، واعتماده، حتى إنَّ الناصر اللقاني من شدة متابعة مؤلفه كان يقول: «إذا عورض كلام خليل بكلام غيره، نحن خليليون: إن ضل ضللنا».
وفى هذا المختصر يقول أبو محمد الحطاب: «هو كتاب صَغر حجمه، وكَثُر علمه، وجمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسًا ونوعًا، واختص بتبيين ما به الفتوى. وما هو الأرجح، والأقوى، لم تُسمح قريحة بمثاله، ولم يَنسج ناسج على منواله».