تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:
ج. وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول - صلى الله عليه وسلم - قال به، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاله أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - قال به، وإلا اجتهد رأيه (¬1).
فإذا كان هذا هو نهج الصحابة - رضي الله عنهم - مع بعضهم البعض من تقديم قول الأعلم والأصلح، فيجدر بنا أن لا نُقدم أقوالنا على أئمة المذاهب: كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ لما اشتهر من علمهم وصلاحهم، وإلا لم نكن متبعين لطريق السلف.
الثالث: حرصهم - رضي الله عنهم - على الاجتهاد فيما جدَّ من مسائل لمَن كان أهلاً لذلك، كما اتّضح ذلك في رسالة عمر - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وكتابه إلى القاضي شريح - رضي الله عنه -، وكلام ابن مسعود - رضي الله عنه - السابق ذكره.
أما ما ورد عنهم من النهي عن الرأي: كقول أبي بكر - رضي الله عنه - عندما سئل عن آية من كتاب الله - جل جلاله -، قال: «أية أرض تقلني أو أية سماء تظلني أو أين أذهب وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها» (¬2)، وفي لفظ: «إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم» (¬3)، وفي لفظ: «إذا قلت في كتاب الله برأيي» (¬4).
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 10: 115.
(¬2) في سنن سعيد بن منصور 1: 168.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 136.
(¬4) في شعب الإيمان 2: 424. قال الرازي في الفصول في الأصول 4: 62: إنَّما مراده منع الاجتهاد مع وجود النص أو دليله.
فإذا كان هذا هو نهج الصحابة - رضي الله عنهم - مع بعضهم البعض من تقديم قول الأعلم والأصلح، فيجدر بنا أن لا نُقدم أقوالنا على أئمة المذاهب: كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ لما اشتهر من علمهم وصلاحهم، وإلا لم نكن متبعين لطريق السلف.
الثالث: حرصهم - رضي الله عنهم - على الاجتهاد فيما جدَّ من مسائل لمَن كان أهلاً لذلك، كما اتّضح ذلك في رسالة عمر - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وكتابه إلى القاضي شريح - رضي الله عنه -، وكلام ابن مسعود - رضي الله عنه - السابق ذكره.
أما ما ورد عنهم من النهي عن الرأي: كقول أبي بكر - رضي الله عنه - عندما سئل عن آية من كتاب الله - جل جلاله -، قال: «أية أرض تقلني أو أية سماء تظلني أو أين أذهب وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها» (¬2)، وفي لفظ: «إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم» (¬3)، وفي لفظ: «إذا قلت في كتاب الله برأيي» (¬4).
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 10: 115.
(¬2) في سنن سعيد بن منصور 1: 168.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 136.
(¬4) في شعب الإيمان 2: 424. قال الرازي في الفصول في الأصول 4: 62: إنَّما مراده منع الاجتهاد مع وجود النص أو دليله.