تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
ولا يقع ثنتان، وهذا مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتَّةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخلية، وبرية، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرّة، وتقنّعي، واستتري، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم تكن له نيّة لم يقع بهذه الألفاظ طلاق
(ولا يقع ثنتان)؛ لأنَّه عدد محض، ولا دلالة للفظ عليه.
وزُفَر ومالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - ألحقوه بالواحدة، والفرق ما ذكرنا: أنَّ التثنيةَ عددٌ محض، وليس اللفظُ اقتضاؤه، بخلاف الواحدة ـ على ما مَرَّ ـ.
(وهذا مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتَّةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخلية، وبرية، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرّة، وتقنّعي، واستتري، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم تكن له نيّة لم يقع بهذه الألفاظ طلاق) (¬1)؛ لما مَرَّ أنَّها محتملة لمعان، فلا يتعيَّن للطلاق.
¬__________
(¬1) أقسام ألفاظ الكناية:
الأول: ما يصلحُ جواباً ولا يصلح رداً ولا شتماً:
1.اعتدي: فهو أمر بالحساب، فيحتمل أن يراد به اعتداد نِعَمِ الله تعالى، أو ما أنعم الله به عليها، أو الاعتداد من النكاح، فلا يحتمل الرد والسب: أي للمرأة، وإنما يصلح جواباً لسؤالها ومعاني أخر.
2.استبرئي رَحِمَك: فيحتمل الاستبراء؛ ليطلقها أو بعدما طلَّقها، فلا يحتمل الرد والسب.
3.أنت واحدة: فيحتمل أن يكون نعتاً لمصدر محذوف: أي أنت طالق طلقة واحدة، ويحتمل أن يكون نعتاً للمرأة: أي أنت واحدة عند قومك، أو عندي؛ لعدم نظيرها في شيء من الأشياء، فلا يحتمل الرد والسب.
4.فارقتك؛ لأنَّه يحتمل المفارقة بالطلاق أو غيره، فلا يحتمل الرد والسب.
5.أمرك بيدك؛ لأنَّه يحتمل أنَّه أراد به الأمر باليد في حقّ الطلاق، فيكون تفويضاً له إليها، ويحتمل أنَّه أراد به الأمر باليد في حقّ تصرّف آخر، فلا يحتمل الرد والسب.
6.أنت حرّة: أي عن حقيقة الرق أو رق النكاح، فلا تحتمل الرد والسب.
7.اختاري: فهي تحتمل اختاري نفسك بالفراق في النكاح، أو اختاري نفسك في أمر آخر، فلا تحتمل الرد والسب.
8.سرحتك؛ لأنَّه يحتمل التسريح بالطلاق أو غيره، فلا تحتمل الردّ والسبّ.
الثاني: ما يصلحُ جواباً أو شتماً ولا يصلح ردّاً:
1.بائن: يحتمل وجوه البينونة عن وصلة النكاح وعن المعاصي وعن الخيرات، أو بائن منّي نسباً؛ لأنَّ البينونة ضدّ الاتصال والاتصال متنوع، فيصلح جواباً أو سباً وشتماً: أي للمرأة، وجواباً لسؤالها الطلاق، ولا يصلح رداً.
2.بتَّة: من البت بمعنى القطع، إما عن قيد النكاح، أو حسن الخلق، فيصلح جواباً أو سَبّاً.
3.بَتَلة: من البتل، وهو الانقطاع، وبه سميت مريم؛ لانقطاعها عن الرجال، وفاطمة الزهراء؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً، فيصلح جواباً أو سبّاً.
4.خليَّة: أي خالية إما عن النكاح أو عن الخير، فيصلح جواباً أو سبّاً.
5.بريّة: أي منفصلة إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق، فيصلح جواباً أو سبّاً.
6.حرام: وهو الممنوع، فيحتمل ما يحتمله البتة، فيصلح جواباً أو سبّاً.
الثالث: ما يصلحُ جواباً وردّاً ولا يصلح سبّاً وشتماً:
1.أُخرجي، يحتمل جواباً أو ردّاً: أي لسؤال المرأة الطلاق، بأن يريد تبعيدها عن نفسه، وجواباً لسؤالها الطلاق بأن يريد أخرجي؛ لأنَّي طلّقتك، ويصلح سبّاً.
2.اذهبي، يحتمل الجواب أو الردّ.
3.قومي، يحتمل الجواب أو الردّ.
4.حبلك على غاربك؛ ينبئ عن التخلية؛ لأنَّهم كانوا إذا أرسلوا النوق يضعون حبلها: أي مقودها على غاربها، ويخلون سبيلها، فهو كالخلية، والغارب ما بين العنق والسنام: أي اذهبي حيث شئت.
5.الحقي بأهلك؛ لأنّي طلقتك، أو سيري بسيرة أهلك.
6.وهبتك لأهلك، قبلوها أو لم يقبلوها؛ لأنَّ المرأة بعد الطلاق تردّ إلى أهلها، وتحتمل التبعيد عن نفسه والنقل إلى أهلها مع بقاء النكاح.
7.تقنّعي، تخمَّري، استتري؛ لأنَّك بِنتِ مني بالطلاق، أو يحتمل ستر العورة.
8.أُغربي: أي ابعدي عنّي؛ لأنّي طلّقتك أو لزيارة أهلك.
9.ابتغي الأزواج؛ لأنّي قد طلقتك، أو الأزواج من النساء للمعاشرة؛ لأنَّه لفظ مشترك بين الرجال والنساء.
وحالات وقوع طلاق الكناية:
الأولى: حالة الرضا: وهي أن لا يكون حالة غضب ولا مذاكرة للطلاق، فحينئذٍ يتوقّف الطلاق في الأقسام الثلاثة على النيّة.
الثانية: حالة الغضب: يقع الطلاق فيما لا يحتمل الرد ولا السب وإن لم ينو، ويتوقف فيما يصلح رداً وما يصلح سباً على النية، فإنَّه يقع به الطلاق.
الثالثة: حالة مذاكرة الطلاق: فيقع الطلاق فيما يصلح سباً وما لا يحتمل الرد والسب وإن لم ينو، ويتوقف الطلاق فيما يحتمل الرد فقط على النية، كما في شرح الوقاية ص331 - 332، ودرر الحكام 2: 368، والتبيين 2: 216 - 217، والبحر الرائق 2: 324، ورد المحتار 2: 464، وفتح باب العناية 2: 108، والشلبي 2: 217.
(ولا يقع ثنتان)؛ لأنَّه عدد محض، ولا دلالة للفظ عليه.
وزُفَر ومالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - ألحقوه بالواحدة، والفرق ما ذكرنا: أنَّ التثنيةَ عددٌ محض، وليس اللفظُ اقتضاؤه، بخلاف الواحدة ـ على ما مَرَّ ـ.
(وهذا مثل قوله: أنت بائنٌ، وبتَّةٌ، وبتلةٌ، وحرامٌ، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخلية، وبرية، ووهبتك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك، وأنت حرّة، وتقنّعي، واستتري، واغربي، وابتغي الأزواج، فإن لم تكن له نيّة لم يقع بهذه الألفاظ طلاق) (¬1)؛ لما مَرَّ أنَّها محتملة لمعان، فلا يتعيَّن للطلاق.
¬__________
(¬1) أقسام ألفاظ الكناية:
الأول: ما يصلحُ جواباً ولا يصلح رداً ولا شتماً:
1.اعتدي: فهو أمر بالحساب، فيحتمل أن يراد به اعتداد نِعَمِ الله تعالى، أو ما أنعم الله به عليها، أو الاعتداد من النكاح، فلا يحتمل الرد والسب: أي للمرأة، وإنما يصلح جواباً لسؤالها ومعاني أخر.
2.استبرئي رَحِمَك: فيحتمل الاستبراء؛ ليطلقها أو بعدما طلَّقها، فلا يحتمل الرد والسب.
3.أنت واحدة: فيحتمل أن يكون نعتاً لمصدر محذوف: أي أنت طالق طلقة واحدة، ويحتمل أن يكون نعتاً للمرأة: أي أنت واحدة عند قومك، أو عندي؛ لعدم نظيرها في شيء من الأشياء، فلا يحتمل الرد والسب.
4.فارقتك؛ لأنَّه يحتمل المفارقة بالطلاق أو غيره، فلا يحتمل الرد والسب.
5.أمرك بيدك؛ لأنَّه يحتمل أنَّه أراد به الأمر باليد في حقّ الطلاق، فيكون تفويضاً له إليها، ويحتمل أنَّه أراد به الأمر باليد في حقّ تصرّف آخر، فلا يحتمل الرد والسب.
6.أنت حرّة: أي عن حقيقة الرق أو رق النكاح، فلا تحتمل الرد والسب.
7.اختاري: فهي تحتمل اختاري نفسك بالفراق في النكاح، أو اختاري نفسك في أمر آخر، فلا تحتمل الرد والسب.
8.سرحتك؛ لأنَّه يحتمل التسريح بالطلاق أو غيره، فلا تحتمل الردّ والسبّ.
الثاني: ما يصلحُ جواباً أو شتماً ولا يصلح ردّاً:
1.بائن: يحتمل وجوه البينونة عن وصلة النكاح وعن المعاصي وعن الخيرات، أو بائن منّي نسباً؛ لأنَّ البينونة ضدّ الاتصال والاتصال متنوع، فيصلح جواباً أو سباً وشتماً: أي للمرأة، وجواباً لسؤالها الطلاق، ولا يصلح رداً.
2.بتَّة: من البت بمعنى القطع، إما عن قيد النكاح، أو حسن الخلق، فيصلح جواباً أو سَبّاً.
3.بَتَلة: من البتل، وهو الانقطاع، وبه سميت مريم؛ لانقطاعها عن الرجال، وفاطمة الزهراء؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً، فيصلح جواباً أو سبّاً.
4.خليَّة: أي خالية إما عن النكاح أو عن الخير، فيصلح جواباً أو سبّاً.
5.بريّة: أي منفصلة إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق، فيصلح جواباً أو سبّاً.
6.حرام: وهو الممنوع، فيحتمل ما يحتمله البتة، فيصلح جواباً أو سبّاً.
الثالث: ما يصلحُ جواباً وردّاً ولا يصلح سبّاً وشتماً:
1.أُخرجي، يحتمل جواباً أو ردّاً: أي لسؤال المرأة الطلاق، بأن يريد تبعيدها عن نفسه، وجواباً لسؤالها الطلاق بأن يريد أخرجي؛ لأنَّي طلّقتك، ويصلح سبّاً.
2.اذهبي، يحتمل الجواب أو الردّ.
3.قومي، يحتمل الجواب أو الردّ.
4.حبلك على غاربك؛ ينبئ عن التخلية؛ لأنَّهم كانوا إذا أرسلوا النوق يضعون حبلها: أي مقودها على غاربها، ويخلون سبيلها، فهو كالخلية، والغارب ما بين العنق والسنام: أي اذهبي حيث شئت.
5.الحقي بأهلك؛ لأنّي طلقتك، أو سيري بسيرة أهلك.
6.وهبتك لأهلك، قبلوها أو لم يقبلوها؛ لأنَّ المرأة بعد الطلاق تردّ إلى أهلها، وتحتمل التبعيد عن نفسه والنقل إلى أهلها مع بقاء النكاح.
7.تقنّعي، تخمَّري، استتري؛ لأنَّك بِنتِ مني بالطلاق، أو يحتمل ستر العورة.
8.أُغربي: أي ابعدي عنّي؛ لأنّي طلّقتك أو لزيارة أهلك.
9.ابتغي الأزواج؛ لأنّي قد طلقتك، أو الأزواج من النساء للمعاشرة؛ لأنَّه لفظ مشترك بين الرجال والنساء.
وحالات وقوع طلاق الكناية:
الأولى: حالة الرضا: وهي أن لا يكون حالة غضب ولا مذاكرة للطلاق، فحينئذٍ يتوقّف الطلاق في الأقسام الثلاثة على النيّة.
الثانية: حالة الغضب: يقع الطلاق فيما لا يحتمل الرد ولا السب وإن لم ينو، ويتوقف فيما يصلح رداً وما يصلح سباً على النية، فإنَّه يقع به الطلاق.
الثالثة: حالة مذاكرة الطلاق: فيقع الطلاق فيما يصلح سباً وما لا يحتمل الرد والسب وإن لم ينو، ويتوقف الطلاق فيما يحتمل الرد فقط على النية، كما في شرح الوقاية ص331 - 332، ودرر الحكام 2: 368، والتبيين 2: 216 - 217، والبحر الرائق 2: 324، ورد المحتار 2: 464، وفتح باب العناية 2: 108، والشلبي 2: 217.