تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّلاق
وكذلك طلاقُ السكران
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬1)، ليس بحجّة (¬2) للشافعي - رضي الله عنه - في نفي الوقوع؛ لأنَّه متروك الظاهر، فإنَّ الفعلَ غيرُ مرفوع، فإنَّه حمله على رفع الحكم، وحملناه على رفع الإثم.
(وكذلك طلاقُ السكران) (¬3) واقع؛ لأنَّه مكلَّف أوقع الطلاق على منكوحته، بيانه: أنَّه مكلّف بوجوب القود وحدّ القذف.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) أي: لا يصحّ أن ننفي نفس ما استكرهوا عليه لوجوده حقيقة، فلا بُد مِن تقدير الحكم، وهو نوعان: دنيوي، وأخروي. فلا يتناولهما اللفظ الواحد؛ لأنَّهما كالمشترك، وحكم الآخرة مراد بالإجماع، فانتفى الآخر أن يكون مراداً، فإذا طلَّق رجلٌ زوجتَه مكرهاً ثبت الحكم الدنيوي، وهو الوقوع، وانتفى الحكم الأخروي وهو العقاب؛ لارتفاعه بالإكراه، ولا يصحّ أن نريدَ رفع الحكمين عن المكره؛ لأنَّ المشتركَ لا يستعمل في معنييه، كما في بدائع الصنائع 7: 182 والتبيين 2: 195، والهداية 3: 489 - 490.
وهذا فيما إذا كان الإكراه على إنشاء الطلاق، فلو كان على الإقرار به لا يقع؛ لأنَّ الإقرار خبر محتمل للصدق والكذب، وقيام السيف على رأسه مثلاً يُرجّح جانب الكذب، فلا يقع؛ لأنَّه إقرار بشيء غير حاصل في الواقع ونفس الأمر، كما في درر الحكام 1: 360، والشرنبلالية 1: 360.
(¬3) وهو مَن يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها، بأن لا يعرف الرَّجل مِنَ المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول مِنَ العرض، كما في الشلبي3: 194، وله حالان:
أولاً: أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً، سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فَسَكِر، وطلَّق زوجتَه، وقعَ عليها الطلاق؛ لأنَّه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} النساء: 43، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأنَّ عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقياً؛ زجراً له.
واختلفوا فيما إذا شرب الخمر مكرهاً أو مضطراً فَسَكِر وطلّق، فصحّح في التحفة وغيرها عدم الوقوع؛ لأنَّ عقلَه زال بالمباح، وجزم في الخلاصة بالوقوع؛ لوجود التلذّذ به ولا إكراه عنده، كما في التبيين 2: 196، ورد المحتار 3: 240.
وأمّا البنج، فإنَّه إن كان للتداوي لم يقع؛ لعدم المعصية، وإن كان للهو وإدخال الآفة قصداً، فإنَّه يقع؛ زجراً على المفتى به، كما في رد المحتار3: 240.
ويشترط هنا أن يكون زوالُ العقل مترتّباً على السكر، فلو شَرِبَ فصَدِع رأسُه وزال عقلُه بالصُّداع، وطلَّقَ لم يقع طلاقُه؛ لأنَّ علَّةَ زوال العقل الصداع، والشرب علّة العلّة، والحكم لا يضاف إلى علّة العلّة إلا عند عدم صلاحية العلّة.
ثانياً: أن يكون بغير معصية: كمَن شرب دواءً مسكراً تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب العدل الماهر، أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فَسَكِر وطلّق زوجته لا يقع، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 197 - 198، والتبيين 2: 196، وردّ المحتار 3: 240.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (¬1)، ليس بحجّة (¬2) للشافعي - رضي الله عنه - في نفي الوقوع؛ لأنَّه متروك الظاهر، فإنَّ الفعلَ غيرُ مرفوع، فإنَّه حمله على رفع الحكم، وحملناه على رفع الإثم.
(وكذلك طلاقُ السكران) (¬3) واقع؛ لأنَّه مكلَّف أوقع الطلاق على منكوحته، بيانه: أنَّه مكلّف بوجوب القود وحدّ القذف.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) أي: لا يصحّ أن ننفي نفس ما استكرهوا عليه لوجوده حقيقة، فلا بُد مِن تقدير الحكم، وهو نوعان: دنيوي، وأخروي. فلا يتناولهما اللفظ الواحد؛ لأنَّهما كالمشترك، وحكم الآخرة مراد بالإجماع، فانتفى الآخر أن يكون مراداً، فإذا طلَّق رجلٌ زوجتَه مكرهاً ثبت الحكم الدنيوي، وهو الوقوع، وانتفى الحكم الأخروي وهو العقاب؛ لارتفاعه بالإكراه، ولا يصحّ أن نريدَ رفع الحكمين عن المكره؛ لأنَّ المشتركَ لا يستعمل في معنييه، كما في بدائع الصنائع 7: 182 والتبيين 2: 195، والهداية 3: 489 - 490.
وهذا فيما إذا كان الإكراه على إنشاء الطلاق، فلو كان على الإقرار به لا يقع؛ لأنَّ الإقرار خبر محتمل للصدق والكذب، وقيام السيف على رأسه مثلاً يُرجّح جانب الكذب، فلا يقع؛ لأنَّه إقرار بشيء غير حاصل في الواقع ونفس الأمر، كما في درر الحكام 1: 360، والشرنبلالية 1: 360.
(¬3) وهو مَن يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها، بأن لا يعرف الرَّجل مِنَ المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول مِنَ العرض، كما في الشلبي3: 194، وله حالان:
أولاً: أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئاً محرماً طائعاً مختاراً، سواء كان خمراً، أو نبيذاً، أو حشيشاً، أو أفيوناً، فَسَكِر، وطلَّق زوجتَه، وقعَ عليها الطلاق؛ لأنَّه مخاطبٌ شرعاً بقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} النساء: 43، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأنَّ عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقياً؛ زجراً له.
واختلفوا فيما إذا شرب الخمر مكرهاً أو مضطراً فَسَكِر وطلّق، فصحّح في التحفة وغيرها عدم الوقوع؛ لأنَّ عقلَه زال بالمباح، وجزم في الخلاصة بالوقوع؛ لوجود التلذّذ به ولا إكراه عنده، كما في التبيين 2: 196، ورد المحتار 3: 240.
وأمّا البنج، فإنَّه إن كان للتداوي لم يقع؛ لعدم المعصية، وإن كان للهو وإدخال الآفة قصداً، فإنَّه يقع؛ زجراً على المفتى به، كما في رد المحتار3: 240.
ويشترط هنا أن يكون زوالُ العقل مترتّباً على السكر، فلو شَرِبَ فصَدِع رأسُه وزال عقلُه بالصُّداع، وطلَّقَ لم يقع طلاقُه؛ لأنَّ علَّةَ زوال العقل الصداع، والشرب علّة العلّة، والحكم لا يضاف إلى علّة العلّة إلا عند عدم صلاحية العلّة.
ثانياً: أن يكون بغير معصية: كمَن شرب دواءً مسكراً تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب العدل الماهر، أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فَسَكِر وطلّق زوجته لا يقع، كما في شرح الأحكام الشرعية 1: 197 - 198، والتبيين 2: 196، وردّ المحتار 3: 240.