تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب السرقة
ولا نَبَّاشٍ ولا منتهبٍ ولا مختلسٍ، ولا يقطع السَّارق من بيت المال، ولا من مال للسارق فيه شركة، وَمَن سَرَقَ من أبويه أو من ولدِه أو ذي رَحْمٍ مَحْرَمٍ منه لم ... يُقْطَع
ولا نَبَّاشٍ (¬1) ولا منتهبٍ ولا مختلسٍ) (¬2)؛ لأنَّ اسمَ السارق لا يتناولهم لاختصاصهم باسم آخر.
وقال أبو يوسف والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: يقطع النّباش؛ لأنَّه سرق نصاباً من حرز مثله، ونحن نمنع الحرز، فإنَّ الكفنَ لا يوضع للإحراز بل للبلى والتلف، ثُمَّ الملك شرطٌ في وجوب القطع عليه، والكفنُ ليس بمملوك؛ لأنَّ الميت ليس بمالك، ولا هو ملك الوارث؛ بدليل وجوب القطع عليه إذا أخرجه عند الخصم، فلو كان ملكه لما وجب.
(ولا يقطع السَّارق من بيت المال (¬3)، ولا من مال للسارق فيه شركة)؛ لأنَّ له فيه حقاً، فصار شبهة.
(وَمَن سَرَقَ من أبويه أو من ولدِه (¬4) أو ذي رَحْمٍ مَحْرَمٍ منه لم يُقْطَع) (¬5)؛
¬__________
(¬1) لأنَّ الشبهةَ تمكَّنت في الملك؛ لأنَّه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت، كما في الجوهرة2: 167.
(¬2) الخيانة: هو أن يخون المودع ما في يده من الشيء المأمون، والانتهاب: أن يأخذ على وجه العلانية قهراً من ظاهر بلدة أو قرية، والاختلاس: أن يأخذَ مِنَ البيت بسرعة جهراً؛ لأنَّه يجاهر بفعله، كما في العناية5: 373.
(¬3) لأنَّ له فيه شركة أو شبهة شركة، فإنَّ مال بيت المال مال المسلمين، وهو أحدهم، فإنَّه إذا احتاج يثبت له الحقّ فيه بقدر حاجته، كما في المبسوط9: 188.
(¬4) لأنَّها عادة تكون معها البسوطة في المال والإذن في الدخول في الحرز، حتى يعدّ كلّ منهما بمنزلة الآخر؛ ولذا منعت شهادته له شرعاً، كما في الفتح5: 381.
(¬5) للإذن في الدخول في الحرز، فألحقناه بقرابة الولادة، وقد رأينا الشرع ألحقهم بهم
في إثبات الحرمة وافتراض الوصل؛ فلذا ألحقناهم بهم في عدم القطع بالسرقة ووجوب النفقة؛ ولأنَّ الإذن بين هؤلاء ثابت عادة للزيارة وصلة الرحم؛ ولذا حلّ النظر منها إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة: كالعضد للدملوج والصدر للقلادة والساق للخلخال، وما ذاك إلا للزوم الحرج لو وَجَبَ سترها عنه مع كثرة الدخول عليها وهي مزاولة الأعمال وعدم احتشام أحدهما من الآخر، وأيضاً فهذه الرحم المحرمة يفترض وصلها ويحرم قطعها، وبالقطع يحصل القطع فوجب صونها بدرئه، كافي، كما في الفتح5: 381.
ولا نَبَّاشٍ (¬1) ولا منتهبٍ ولا مختلسٍ) (¬2)؛ لأنَّ اسمَ السارق لا يتناولهم لاختصاصهم باسم آخر.
وقال أبو يوسف والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: يقطع النّباش؛ لأنَّه سرق نصاباً من حرز مثله، ونحن نمنع الحرز، فإنَّ الكفنَ لا يوضع للإحراز بل للبلى والتلف، ثُمَّ الملك شرطٌ في وجوب القطع عليه، والكفنُ ليس بمملوك؛ لأنَّ الميت ليس بمالك، ولا هو ملك الوارث؛ بدليل وجوب القطع عليه إذا أخرجه عند الخصم، فلو كان ملكه لما وجب.
(ولا يقطع السَّارق من بيت المال (¬3)، ولا من مال للسارق فيه شركة)؛ لأنَّ له فيه حقاً، فصار شبهة.
(وَمَن سَرَقَ من أبويه أو من ولدِه (¬4) أو ذي رَحْمٍ مَحْرَمٍ منه لم يُقْطَع) (¬5)؛
¬__________
(¬1) لأنَّ الشبهةَ تمكَّنت في الملك؛ لأنَّه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت، كما في الجوهرة2: 167.
(¬2) الخيانة: هو أن يخون المودع ما في يده من الشيء المأمون، والانتهاب: أن يأخذ على وجه العلانية قهراً من ظاهر بلدة أو قرية، والاختلاس: أن يأخذَ مِنَ البيت بسرعة جهراً؛ لأنَّه يجاهر بفعله، كما في العناية5: 373.
(¬3) لأنَّ له فيه شركة أو شبهة شركة، فإنَّ مال بيت المال مال المسلمين، وهو أحدهم، فإنَّه إذا احتاج يثبت له الحقّ فيه بقدر حاجته، كما في المبسوط9: 188.
(¬4) لأنَّها عادة تكون معها البسوطة في المال والإذن في الدخول في الحرز، حتى يعدّ كلّ منهما بمنزلة الآخر؛ ولذا منعت شهادته له شرعاً، كما في الفتح5: 381.
(¬5) للإذن في الدخول في الحرز، فألحقناه بقرابة الولادة، وقد رأينا الشرع ألحقهم بهم
في إثبات الحرمة وافتراض الوصل؛ فلذا ألحقناهم بهم في عدم القطع بالسرقة ووجوب النفقة؛ ولأنَّ الإذن بين هؤلاء ثابت عادة للزيارة وصلة الرحم؛ ولذا حلّ النظر منها إلى مواضع الزينة الظاهرة والباطنة: كالعضد للدملوج والصدر للقلادة والساق للخلخال، وما ذاك إلا للزوم الحرج لو وَجَبَ سترها عنه مع كثرة الدخول عليها وهي مزاولة الأعمال وعدم احتشام أحدهما من الآخر، وأيضاً فهذه الرحم المحرمة يفترض وصلها ويحرم قطعها، وبالقطع يحصل القطع فوجب صونها بدرئه، كافي، كما في الفتح5: 381.