اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الأشربة

والعصيرُ إذا طُبِخ حتى ذهب أقلّ من ثلثيه فهو حرام
أصل العصير كان مباحاً، إلا أنا توافقنا على حرمته إذا قذف بالزبد، فما قبله بقي على الأصل.
وقالا: هي الخمر إذا اشتدت وإن لم تقذف بالزبد (¬1)؛ لأنَّ الحكمَ إنَّما يعتبر بالشدّة، وقد حصل بالغليان، وقذف الزبد يراد للرقة والصّفاء.
2. (والعصيرُ إذا طُبِخ حتى ذهب أقلّ من ثلثيه (¬2) فهو حرام)؛ لما روى الشَّعبيُّ عن جابر بن الحصين الأسدي - رضي الله عنه -: «أنَّ عمارَ بن ياسر - رضي الله عنه - أتاه كتاب عمر
¬__________
(¬1) لأنَّ اللذةَ المطربة والقوّة المسكرة تحصل به، وهو المؤثرُ في إيقاع العداوة والصدّ عن الصّلاة، وأما القذف بالزبد وصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّ الغليانّ بداية الشدّة وكماله بقذف الزَّبد; لأنَّه يتميز به الصَّافي عن الكدر، وأَحكام الشرع المتعلّقة بها قطعية كالحدّ وإكفار مستحلها ونحو ذلك، فتناط بالنهاية به، كما في التبيين 6: 44.
(¬2) وهو الطلاء، وقال في المحيط: الطلاء اسم للمثلث، وهو ما طبخ من ماء العنب
حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثُه، وصار مسكراً، وهو الصواب، وإنَّما سُمِي طلاء؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القَطران الذي يُطلى به البعير إذا كان به جرب، وهو يشبهه، وفي الهداية: هو مثل ما ذكره في المختصر، وهو الذي طُبِخ حتى ذهبَ أقلّ من ثلثيه، ويُسمّى الباذق أَيضاً سواء كان الذاهب قليلاً أو كثيراً بعد أن لم يكن الذاهب ثلثيه، والمنصف منه، وهو ما ذهب نصفُه وبقي النصف، وكلُّ ذلك حرام عندنا إذا غلا واشتدَّ وقذف بالزبد، وإذا إشتدّ ولم يقذف بالزبد فهو على الاختلاف، ويحرم؛ لأنَّه كالخمر; لأنَّه رقيقٌ ملذ مطرب يدعو قليلُه إلى كثيره؛ ولهذا يجتمع عليه الفُسّاق، فيحرم شربُه دفعاً للفساد المتعلِّق به كالخمر، بخلاف المثلث، فإنَّه ثخين وليس برقيق، فلا يدعو قليله إلى كثيره، كما في التبيين 6: 45.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1775