تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب المزارعة
وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسّواقي، وإذا صَحَّت المزارعةُ فالخارجُ بينهما على الشَّرط، فإن لم تُخْرِج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل
(وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات (¬1) والسّواقي) (¬2)؛ لأنَّه يقطع الشركة عن بعض الخارج.
(وإذا صَحَّت المزارعةُ فالخارجُ بينهما على الشَّرط)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون عند شروطهم» (¬3)، (فإن لم تُخْرِج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل)؛ لأنَّه لم يستأجره بأجرة في الذمّة، بل ببعض الخارج ولم يوجد.
¬__________
(¬1) الماذيانات جمع الماذيان: وهو أصغر من النهر وأعظم من الجدول، فارسي معرب، وقيل: ما يجتمع فيه السيل ثم يسقى منه الأرض، كما في المغرب 2: 262.
(¬2) يعني: شرطاه لأحدهما فهو فاسد، والسواقي جمع ساقية، وكأنَّها التي يسقى بها كلّ الأرض، وهي فوق الجدول، وكذا إذا شرط لأحدهما زرع موضع معيّن أو ما يخرج من ناحية معينة لا يجوز؛ لأنَّه يفضي إلى قطع الشركة؛ لجواز أنَّه لا يخرج إلا مِن ذلك الموضع، وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحبّ فهو فاسد؛ لأنَّه قد تصيبه آفة فلا ينعقد الحبّ ولا يخرج إلاّ التبن، وكذا إذا شَرَطَ التبن نصفين والحب لأحدهما؛ لأنَّه يؤدّي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب، وإن شرطا الحبّ نصفين ولم يتعرّضا للتبن صحَّت المزارعة؛ لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، ثم التبن يكون لصاحب البذر؛ لأنَّه نماء بذره، وقال مشايخ بلخ: التبنُ بينهما أيضاً؛ اعتباراً للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان؛ ولأنَّه تبع للحبّ والتبع يقوم بشرط الأصل، ولو شرطا الحبّ نصفين والتبن لصاحب البذر صحّت؛ لأنَّه حكم العقد، كما في الجوهرة1: 271.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 794 معلقاً، والمستدرك 2: 57، وسنن البيهقي الكبير 6: 79، واللفظ له، وسنن الدارقطني 3: 27، وشرح معاني الآثار 4: 90، وغيرها.
(وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات (¬1) والسّواقي) (¬2)؛ لأنَّه يقطع الشركة عن بعض الخارج.
(وإذا صَحَّت المزارعةُ فالخارجُ بينهما على الشَّرط)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون عند شروطهم» (¬3)، (فإن لم تُخْرِج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل)؛ لأنَّه لم يستأجره بأجرة في الذمّة، بل ببعض الخارج ولم يوجد.
¬__________
(¬1) الماذيانات جمع الماذيان: وهو أصغر من النهر وأعظم من الجدول، فارسي معرب، وقيل: ما يجتمع فيه السيل ثم يسقى منه الأرض، كما في المغرب 2: 262.
(¬2) يعني: شرطاه لأحدهما فهو فاسد، والسواقي جمع ساقية، وكأنَّها التي يسقى بها كلّ الأرض، وهي فوق الجدول، وكذا إذا شرط لأحدهما زرع موضع معيّن أو ما يخرج من ناحية معينة لا يجوز؛ لأنَّه يفضي إلى قطع الشركة؛ لجواز أنَّه لا يخرج إلا مِن ذلك الموضع، وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحبّ فهو فاسد؛ لأنَّه قد تصيبه آفة فلا ينعقد الحبّ ولا يخرج إلاّ التبن، وكذا إذا شَرَطَ التبن نصفين والحب لأحدهما؛ لأنَّه يؤدّي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب، وإن شرطا الحبّ نصفين ولم يتعرّضا للتبن صحَّت المزارعة؛ لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود، ثم التبن يكون لصاحب البذر؛ لأنَّه نماء بذره، وقال مشايخ بلخ: التبنُ بينهما أيضاً؛ اعتباراً للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان؛ ولأنَّه تبع للحبّ والتبع يقوم بشرط الأصل، ولو شرطا الحبّ نصفين والتبن لصاحب البذر صحّت؛ لأنَّه حكم العقد، كما في الجوهرة1: 271.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 794 معلقاً، والمستدرك 2: 57، وسنن البيهقي الكبير 6: 79، واللفظ له، وسنن الدارقطني 3: 27، وشرح معاني الآثار 4: 90، وغيرها.