اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
حكم حديث الآحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: اعتبار عموم البلوى عِلّةً:

غيرها، قال عيسى بن أبان: «إنَّ خبرَ الواحد يُرَدُّ لمعارضةِ السنة الثابتة إيّاه أو أن يتعلّق القرآن بخلافه فيما لا يَحتمل المعاني، أو يكون من الأُمور العامّة فيجيءُ خبرٌ خاصٌّ لا تعرفُه العامّة، أو يكون شاذّاً قد رواه الناسُ وعملوا بخلافه» (¬1).
وما نحن بصدده هو اعتبارُهم لشرطِ عدم ورود حديث الآحاد فيما تعمَّ به البلوى، إذ يكون سبباً لردِّه وتركِه، قال الجصاصُ (¬2): «إنَّ لنا أَصلاً في قَبول الأَخبار وشرائط نعتبرها فيه متى خرج الخبر عنها لم نقبله، وهو أنَّ ما كان بالناس إلى معرفتِهِ حاجةٌ عامّة، فغيرُ جائز ورودُه من جهةِ الآحاد».
وهذا الاشتراط من الحنفية لا يعني القطع بوروده متواتراً عند عموم الحاجة، وإنَّما مدار الأمر على الظنِّ والاجتهاد، فعدمُ اشتهاره بين العلماءِ والعامّة مع شدّةِ الضرورة إليه، يورث شبهة في حاله تمنعُهم من إثبات الفرضيه به والاقتصار على إثبات السنيّة والاستحباب به، قال علاء الدين البُخاريُّ (¬3): «لم ندع الاشتهار عند عموم البلوى قطعاً بل ادّعيناه ظاهراً، وكذا الصحابة - رضي الله عنهم - إنَّما عملوا بخبر الواحد في تلك
¬__________
(¬1) ينظر: الجصاص، فصول الأصول، 2: 111.
(¬2) الجصاص، الفصول، 1: 402.
(¬3) علاء الدين البخاري، كشف الأسرار، 3: 17.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 57