اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل

صلاح أبو الحاج
تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج

ما يتعلَّقُ بالغيبة واللعنة وغيرهما

الاسْتِبْشَارُ: لا؛ صرَّح به في «إحياء العلوم» (¬1)، و «نزهة المجالس» (¬2)، و «السِّيرة الأحمديَّة».
نعم؛ غيبتُهُ في أمورِ الفسقِ جائزةٌ ألبتة، قال الفقيه أبو اللَّيث: إنّما جازتْ غيبتُه؛ ليتحرَّزَ النَّاسُ عن شرِّه، ويطَّلعوا على ضررِه (¬3).
قلتُ: هذا الوجهُ لا يستقيمُ إلا في غيبةِ الفاسقِ الخفيّ، وأمّا في الفاسق المجاهر فلا، فالوجهُ الشَّاملُ هو أنَّ اللهَ تعالى لا يحبُّ الفاسقَ، فحكم عباده بعدم محبتِه، وإفشاء سرِّه وهتكِ سترِه وتذليلِه؛ عسى أن يأتيه الحياء، ويتركَ الجفاء.
(الاسْتِفْسَارُ: تركُ الغيبةِ أفضلُ من أداء الصَّلوات، أم الأمرُ بالعكس؟
الاسْتِبْشَارُ: تركُ الغيبةِ أفضلُ من أداء الفروض والنَّوافل، فإنَّ فيها حقَّيْن:
حقٌّ الله تعالى، وحقٌّ العبد.
وتركُ الصَّلوات فيه حقُّ الحقِّ فقط.
ففعلُ الغيبةِ أشدُّ من ترك الفروض، وتركُها أفضلُ من فعلِها، قال الإمام
الغَزَالِيُّ في «إحياء العلوم»: كان ... الصَّحابةُ - رضي الله عنهم - يتلاقونَ بالبشر، ولا يغتابونَ عند الغَيبة، ويرونَ ذلك أفضلَ الأعمال (¬4).
وقال وُهَيْبُ المَكِّيّ (¬5): لأَنْ أدعَ الغيبةَ أحبُ إليَّ من الدُّنيا وما فيها.
¬__________
(¬1) «إحياء علوم الدين» (3: 162).
(¬2) «نزهة المجالس» (1: 232).
(¬3) انظر: «تنبيه الغافلين» لأبي الليث السمرقندي (ص54).
(¬4) انتهى من «إحياء علوم الدين» (3: 152).
(¬5) هو وُهَيْب بن الورد بن أبي الورد المخزومي المكِّيّ، أبو أميَّة، وكان اسمه عبد الوهاب، فصغر فقيل: وهيب، من العبَّاد الحكماء، صاحب المواعظ والرقائق، كان من أقران إبراهيم بن أدهم، وكان سفيان الثوري إذا حدَّث الناس في المسجد الحرام وفرغ، قال: قوموا إلى الطيب، يعني وهيباً، (ت153هـ). انظر: «العبر» (1: 222). «مرآة الجنان» (1: 323).
المجلد
العرض
86%
تسللي / 570