اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكمة اليوم

صلاح أبو الحاج
حكمة اليوم - صلاح أبو الحاج

حكمة اليوم

فالغُرُورُ من غَرَّ يَغُرُّ فَيَغْتَرُّ به المَغْرُورُ. والغَرورُ: الشيطانُ. والغارُّ: الغافلُ، فالغرور انخداعُ المرء بنفسه وإعجابه بها ورضاه عنها، وتكبّره واختياله، وهو إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره، كما غَرَّ إبليسُ آدم ففعل آدم الأكل الضار له.
فقوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاع} [الرعد:26] شبه الدُّنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام -المُفاوض في البيع والشراء -، ويُغَرّ حتى يشتريه ثم يتبيَّن له فساده ورداءته، والشيطان هو المدلس الغرور، وعن سعيد بن جبير: إنّما هذا لمن آثرها على الآخرة، فأمَّا مَن طلب الآخرة فإنها متاع بلاغ، وعن الحسن: كخضرة النبات ولعب البنات لا حاصل لها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} [آل عمران:185]» في سنن الترمذي232، وصححه.
وقال سعيد بن جبير: الغرة بالله أن يصرّ العبد في معصية الله، ويتمنى في ذلك على الله المغفرة، والغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها، وتشغله عن الآخرة ... وأما متاع الغرور فهو ما يلهيك عن طلب الآخرة، فهو متاع الغرور، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور، ولكنه متاع وبلاغ إلى ما هو خير منه.
وكشف الله تعالى لنا حقيقة الدنيا في آيات متعددة، وأنها في الحقيقة كلا شيء؛ لأنها زائلة فانية. فقال تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [يونس: 24]، وقال: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد:20]،
المجلد
العرض
5%
تسللي / 275