اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

حكمة اليوم

صلاح أبو الحاج
حكمة اليوم - صلاح أبو الحاج

حكمة اليوم

والتَّدبر، قال الغزالي في الإحياء1: 168: «والصَّلاةُ مفتاحُ القلوب فيها تنكشف أَسرار الكلمات، فهذا حقُّ القراءة، وهو حقُّ الأذكار والتَّسبيحات أيضاً».
فمثلاً يصل إلى حقيقة الوجود، وهي أنَّ كلَّ ما بين يد النَّاس نافذ وما عند الله باقي، فعلينا العمل له، قال تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ} [النحل:96]، فيبذل كل جهده وطاقته من الدُّنيا لوجه الله بإرضائه، وعلى ذلك فقس، كما في «أيها الولد» ص57.
ومَن تأمَّل في هذا عَرَفَ سبب مُطالبتنا بالخشوع في الصَّلاة، فعن ابن عباس قال: «ركعتان مقتصدتان في تفكُّر خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ» كما في الزهد والرقائق لابن المبارك ص97، والعظمة لأبي الشيخ ص301.
قال الغزاليّ في «الإحياء» 1: 170: «واعلم أنَّ تخليص الصَّلاة عن الآفات، وإخلاصها لوجه الله تعالى، وأداءها بالشُّروط الباطنة ـ التي ذكرناها من الخشوع والتَّعظيم والحياء ـ سبب لحصول أنوار في القلب، تكون تلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة.
فأولياءُ الله المكاشفون بملكوت السَّماوات والأرض وأسرار الرُّبوبية، إنَّما يُكاشفون في الصَّلاة لاسيما في السُّجود؛ إذ يتقرَّب العبدُ من ربِّه تعالى بالسُّجود، ولذلك قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب} [العلق: (19)].
وإنَّما تكون مكاشفةُ كلِّ مصلٍّ على قدر صفائه عن كدورات الدُّنيا، ويختلف ذلك بالقوَّة والضَّعف والقلَّة والكثرة وبالجلاء والخفاء، حتى ينكشف لبعضهم الشَّيء بعينه، وينكشف لبعضِهم الشَّيء بمثالِه، كما كُشِف
المجلد
العرض
9%
تسللي / 275