جامع الأسئلة الفقهية على مذهب السادة الحنفية (معاصر) - الدكتور محمد الزحيلي
جامع الأسئلة الفقهية على مذهب السادة الحنفية
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي - كلية الشريعة - جامعة دمشق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، ومعلم الناس الخير، ومنقذ البشرية، وبعد:
فإن الفقه الإسلامي هو شريعة الإسلام في العبادات والمعاملات والجنايات والأحوال الشخصية والقضاء والشؤون المالية وسائر أمور الحياة للفرد والمجتمع والدولة، وقد أنزل الله تعالى شرعه للناس هداية ونوراً، وبين لهم الحلال والحرام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يُرِدِ الله به خيراً يفقهه في الدين، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما فقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ".
وكان القرآن الكريم والسنة الشريفة مصدرين للأحكام، وتلقاهما الصحابة رضوان الله عليهم ثم توسعوا في الاجتهاد والقياس والإجماع، وانتقل ذلك إلى التابعين، وشاع الفقه، وظهر الأئمة، ومنهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان (?? - 150هـ) الذي اشتهر بالرأي والاستحسان، وصار الإمام المشهور في عصره، حتى أثنى عليه الإمام الشافعي فقال في وصفه: " الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة " وانتشر فقهه ومذهبه على يد تلميذه القاضي أبي يوسف رحمه الله من جهة، وعن طريق الكتب التي صنفها الإمام محمد بن الحسن رحمه الله من جهة ثانية، والتزم ملايين المسلمين في تدبير شؤون حياتهم الإسلامية على الفقه الحنفي، وكثرت المصنفات فيه، ابتداء من كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر والهارونيات والكيسانيات التي صنفها الإمام محمد بن الحسن إلى كتاب الكافي والمبسوط، ثم كتاب الهداية وفتح القدير، وتحفة الفقهاء وشرحها للكاساني
تقديم
فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي - كلية الشريعة - جامعة دمشق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، ومعلم الناس الخير، ومنقذ البشرية، وبعد:
فإن الفقه الإسلامي هو شريعة الإسلام في العبادات والمعاملات والجنايات والأحوال الشخصية والقضاء والشؤون المالية وسائر أمور الحياة للفرد والمجتمع والدولة، وقد أنزل الله تعالى شرعه للناس هداية ونوراً، وبين لهم الحلال والحرام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يُرِدِ الله به خيراً يفقهه في الدين، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما فقال: " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ".
وكان القرآن الكريم والسنة الشريفة مصدرين للأحكام، وتلقاهما الصحابة رضوان الله عليهم ثم توسعوا في الاجتهاد والقياس والإجماع، وانتقل ذلك إلى التابعين، وشاع الفقه، وظهر الأئمة، ومنهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان (?? - 150هـ) الذي اشتهر بالرأي والاستحسان، وصار الإمام المشهور في عصره، حتى أثنى عليه الإمام الشافعي فقال في وصفه: " الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة " وانتشر فقهه ومذهبه على يد تلميذه القاضي أبي يوسف رحمه الله من جهة، وعن طريق الكتب التي صنفها الإمام محمد بن الحسن رحمه الله من جهة ثانية، والتزم ملايين المسلمين في تدبير شؤون حياتهم الإسلامية على الفقه الحنفي، وكثرت المصنفات فيه، ابتداء من كتب ظاهر الرواية، وكتب النوادر والهارونيات والكيسانيات التي صنفها الإمام محمد بن الحسن إلى كتاب الكافي والمبسوط، ثم كتاب الهداية وفتح القدير، وتحفة الفقهاء وشرحها للكاساني