الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
العقل إدراكه قطعا فاتفق على ذلك العقل والنقل قال تعالى: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [البقرة١٦٥] وقد اختلف في تعلق قوله ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ بماذا فقالت طائفة هو مفعول يرى أي ولو يرون أن القوة لله جميعا لما عصوه ولما كذبوا رسله وقدموا عقولهم على وحيه وقالت طائفة بل المعنى لأن القوة لله جميعا وجواب لو محذوف على التقديرين أي لو يرى هؤلاء حالهم وما أعد الله لهم إذ يرون العذاب لرأوا أمرا عظيما ثم قال ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وهو متضمن للتهديد الشديد والوعيد وقال تعالى: ﴿بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد٣١] وقال ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران١٥٤] وقال النبي ﷺ في دعاء الاستفتاح: "لبيك وسعديك والخير كله بيديك" وفي الأثر الآخر "اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله
1081