الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط العاصمة - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
نقطتين وكلما تعوج بعد وأخبر سبحانه أنه شفاء لما في الصدور وهذا يتضمن أنه يشفي ما فيها من الجهل والشك والحيرة والريب كما أن الهدى يتضمن أنه موصل إلى المقصود فالهدى يوصلها إلى الحق المقصود من أقرب الطرق والشفاء يزيل عنها أمراضها المانعة لها من معرفة الحق وطلبه فهذا الجهل المقتضي وهذا يزيل المانع ومن المحال أن تكون هذه صفة كلام مخالف للعقل ومعارض له وكذلك أخبر أنه نور كما قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف١٥٧] وقال ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى٥٢] فهو نور البصائر من العمى كما هو شفاء الصدور من الجهل والشك ومحال أن تتنور البصائر بما يخالف صريح العقل فإنما يخالف العقل موجب الظلمة وأخبر سبحانه أنه برهان فقال:
1123