الشامل في الصناعة الطبية - علاء الدين ابن النفيس، علي بن أبي الحزم القرشي
وثانيهما: أن يُشرط (١) رأس ذلك الخشخاش بسكين ونحوها، شرطًا لا يبلغ إلى حدِّ يخرق جِرْمَهَا. ثم يشرط من جانب هذا الرأس شرطًا آخر طولانيًا مستقيمًا، مبتدئًا من الشَّقِّ (٢) الأول، وذاهبًا على الاستقامة فى طول رأس الخشخاشة. ثم يؤخذ ما يخرج - حينئذ - من الصمغ، ويُجعل فى صدفه ويُعاود ذلك مرارًا، كلما حصل فى ذلك الشَّقِّ شئٌ من ذلك الصمغ أُخذ، وقد يُستمر ذلك إلى اليوم الثانى. وإذا جمع هذا الصمغ جميعه، بولغ فى سحقه على صلاية، ثم يقرَّص ويرفع. والمعمول على هذا الوجه أقوى قوَّةً، وأجود، من المعمول على الوجه الأول.
والمشهور عند المتأخرِّين، أنَّ المعمول على الوجه الثانى هو لبن ذلك الخشخاش (٣)، أعنى الأسود، وليس ذلك بحق؛ فإن هذا الأفيون دهنىٌّ، ولذلك يشتعل إذا قُرِّب من النار (أو) (٤) لهب السراج ونحوه، واللبن ليس كذلك. ومن تأمَّله عَلِمَ أن جوهره جوهر الصموغ لا جوهر الألبان، ولذلك كان هذا الدواء يُغَش بصموغ أُخر، ولولا مشابهته لما أمكن ذلك.
ولما كان هذا الدواء صمغًا، ففيه - لامحالة - دهنيةٌ، ودسومةٌ، وهوائيةٌ وحرارةٌ، وأرضيةٌ، ومائيةٌ. وذلك لأنَّا بيَّنَّا أن جواهر الأدهان جميعها، تُحقَّق بأرضيةٍ لطيفة، تخالطها هوائيةٌ، وحرارةٌ، ومائيةٌ يسيرة. وبيَّنَّا أن جواهر الصموغ كلها مركَّبة مما قلناه، ومن جملة ذلك: هذا الدواء، وهو الأفيون.
_________
(١) ن: يشرطه.
(٢) مطموسة فى هـ.
(٣) يشير العلاء هنا، بشكل غير مباشر، إلى ابن البيطار.. فلا يذكر اسمه، وإنما يجعله: بعض المتأخرين! ولا ندرى السبب فى إصرار العلاء على (تجهيل) معاصريه.
(٤) -:.
والمشهور عند المتأخرِّين، أنَّ المعمول على الوجه الثانى هو لبن ذلك الخشخاش (٣)، أعنى الأسود، وليس ذلك بحق؛ فإن هذا الأفيون دهنىٌّ، ولذلك يشتعل إذا قُرِّب من النار (أو) (٤) لهب السراج ونحوه، واللبن ليس كذلك. ومن تأمَّله عَلِمَ أن جوهره جوهر الصموغ لا جوهر الألبان، ولذلك كان هذا الدواء يُغَش بصموغ أُخر، ولولا مشابهته لما أمكن ذلك.
ولما كان هذا الدواء صمغًا، ففيه - لامحالة - دهنيةٌ، ودسومةٌ، وهوائيةٌ وحرارةٌ، وأرضيةٌ، ومائيةٌ. وذلك لأنَّا بيَّنَّا أن جواهر الأدهان جميعها، تُحقَّق بأرضيةٍ لطيفة، تخالطها هوائيةٌ، وحرارةٌ، ومائيةٌ يسيرة. وبيَّنَّا أن جواهر الصموغ كلها مركَّبة مما قلناه، ومن جملة ذلك: هذا الدواء، وهو الأفيون.
_________
(١) ن: يشرطه.
(٢) مطموسة فى هـ.
(٣) يشير العلاء هنا، بشكل غير مباشر، إلى ابن البيطار.. فلا يذكر اسمه، وإنما يجعله: بعض المتأخرين! ولا ندرى السبب فى إصرار العلاء على (تجهيل) معاصريه.
(٤) -:.
504