اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القانون في الطب

الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
القانون في الطب - الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
الِاسْتِظْهَار فكم من مُسَافر متدثّر بِكُل مَا يُمكن قد قَتله الْبرد والدمق بتشنج وكزاز وجمود وسكتة وَمَات موت من شرب الأفيون واليبروح فَإِن لم يبلغ حَالهم إِلَى الْمَوْت فكثيرًا مَا يقعون فِي الْجُوع الْمُسَمّى بوليموس. وَقد ذكرنَا مَا يجب أَن يعْمل فِيهِ وَفِي الْأَمْرَاض الآخرى فِي مَوْضِعه. وَأولى الْأَشْيَاء بهم أَن يسدوا المسام ويحفظوا الْأنف والفم من أَن يدخلهَا هَوَاء بَارِد بَغْتَة ويحفظوا الْأَطْرَاف بِمَا سَنذكرُهُ. واذا نزل الْمُسَافِر فِي الْبرد فَلَا يجب أَن يدفىء نَفسه فِي الْحَال بل يتدرج يَسِيرا يَسِيرا فِي دفء وَيجب أَن لَا يستعجل إِلَى الصلاء بل أَن لَا يقربهُ أحسن وَإِن كَانَ لم يجد بدا تدرج إِلَى ذَلِك. وَأولى الْأَوْقَات بِهِ أَن يجتنبه فِيهِ إِذا كَانَ من عزمه أَن يسير فِي الْوَقْت وَيخرج إِلَى الْبرد هَذَا مَا لم يبلغ الْبرد من الْمُسَافِر مبلغ الإيهان وَإِسْقَاط الْقُوَّة. وَأما إِذا عمل فِيهِ الخصر فَلَا بُد من استعجال التدفي والتمرخ بالأدهان المسخنة خُصُوصا مَا فِيهِ ترياقية كدهن السوسن. وَإِذا نزل الْمُسَافِر فِي الْبرد وَهُوَ جَائِع فَتَنَاول شيًا حارًا عرض بِهِ حرارة كالحمى عَجِيبَة. وللمسافرين أغذية تسهل عَلَيْهِم أَمر الْبرد وَهِي الأغذية الَّتِي يكثر فِيهَا الثوم والجوز والخردل والحلتيت وَرُبمَا وَقع فِيهَا المصل ليطيّب الثوم والجوز وَالسمن أَيْضا جيد لَهُم وخصوصًا إِذا شربوا عَلَيْهَا الشَّرَاب الصّرْف. وَيحْتَاج الْمُسَافِر فِي الْبرد إِلَى أَن لَا يُسَافر خاويًا بل يمتلىء من غذائه وَيشْرب الشَّرَاب بدل المَاء ثمَّ يصبر حَتَّى يقر ذَلِك فِي بَطْنه ويسخن ثمَّ يركب. والحلتيت مِمَّا يسخن الجامد فِي الْبرد خُصُوصا إِذا سلم فِي الشَّرَاب. والشربة التَّامَّة دِرْهَم من الحلتيت فِي رَطْل من الشَّرَاب. وللمسافر فِي الْبرد مسوحات تمنع بدنه عَن التأثر من الْبرد مِنْهَا الزَّيْت وَغير ذَلِك. والثوم من أفضل الْأَشْيَاء لمن برد عَن هَوَاء بَارِد وَإِن كَانَ يضر بالدماغ والقوى النفسانية.
263
المجلد
العرض
30%
الصفحة
263
(تسللي: 253)