اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القانون في الطب

الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
القانون في الطب - الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
وَيجب أَن تعلم أَن أَكثر انجذاب الأخلاط يجذب الْأَدْوِيَة إِنَّمَا هُوَ من الْعُرُوق إِلَّا مَا كَانَ شَدِيد الْمُجَاورَة فيجذب مِنْهُ فِي الْعُرُوق وَغير الْعُرُوق مثل الأخلاط الَّتِي فِي الرئة فَإِنَّهَا تنجذب من طَرِيق الْمُجَاورَة إِلَى الْمعدة والأمعاء وَإِن لم تسلك الْعُرُوق. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يكون النشف من الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة سَببا لاستفراغ رطوبات من الْبدن كَمَا فِي الاستفراغ. الْكَلَام فِي الإسهال وقوانينه قد سلف منّا الْكَلَام فِي وجوب إعداد الْبدن قبل الدَّوَاء المسهّل لقبُول المسهل وتوسيع المسام وتليين الطبيعة وخصوصًا فِي الْعِلَل الْبَارِدَة. وَبِالْجُمْلَةِ لين الطبيعة قبل الاسهال قانون جيّد فِيهِ أَمَان إِلَّا فِيمَن هُوَ شَدِيد الاستعداد للذرب لِأَن هَذَا لَا يجب أَن يفعل بِهِ شَيْء من هَذَا فَإِنَّهُ يكون سَببا لإفراط يَقع بِهِ. وَمثل هَذَا يجب أَن يخلط بمسهّله مَا لَهُ قُوَّة مقيئة لِئَلَّا يستعجل فِي النُّزُول عَن الْمعدة قبل أَن يفعل فعله بل يعتدل فِيهِ قوتا الدواءين فيفعل المسهّل فعله وَيفْعل المقيّء فِي عكس هَذِه الْحَالة واللثغ من المستعدين للذرب فَلَا يحْتَملُونَ دَوَاء قَوِيا. وَأكْثر ذربهم من نَوَازِل رؤوسهم. وَمن المخاطرة أَن يشرب المسهل وَفِي الامعاء ثقل يَابِس بل يجب أَن يُخرجهُ وَلَو بحقنة أَو بمرقة مزلقة. وَاسْتِعْمَال الْحمام قبل الدَّوَاء لمسهل أَيَّامًا ملطف وَهُوَ من المعدات الجيدة إِلَّا أَن يمْنَع مَانع. وَيجب أَن يكون بَين الْحمام وَبَين شرب الدَّوَاء زمَان يسير وَلَا يدْخل الْحمام بعد الدَّوَاء فَإِنَّهُ يجذب الْمَادَّة إِلَى الْخَارِج وَإِنَّمَا يصلح لحبس الاسهال لَا للمعونة على الاسهال اللَّهُمَّ إِلَّا فِي الشتَاء فَإِنَّهُ لَا بَأْس بِأَن يدْخل الْبَيْت الأول من الْحمام بِحَيْثُ لَا تكون حرارته قادرة على الجذب الْبَتَّةَ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن هَوَاء من يشرب الدَّوَاء يجب أَن يكون إِلَى حرارة يسيرَة لَا يعرّق وَلَا يكرب فَإِن ذَلِك من المعدات والدلك والتمريخ بالدهن مثل ذَلِك من المعدات أَيْضا وَمن لم يعْتد الدَّوَاء وَلم يشربه فَالْأولى بالطبيب أَن يتَوَقَّف عَن سقيه المسفلات ذَوَات الْقُوَّة. وَأما صَاحب التخم والأخلاط اللزجة والتمدّد فِي الشراسيف وَمن فِي أحشائه التهاب وسدد فَلَا يجب أَن يسقى شَيْئا حَتَّى يصلح ذَلِك بالأغذية الملينة وبالحمامات والراحة وَترك مَا يحرّك ويلهب. وَالَّذين يشربون الْمِيَاه الْقَدِيمَة والمطحولون فَإِنَّهُم يَحْتَاجُونَ إِلَى أدوية قَوِيَّة. وَإِذا شرب إِنْسَان المسهل فَالْأولى بِهِ إِن كَانَ دواؤه قَوِيا أَن ينَام عَلَيْهِ قبل عمله فَإِنَّهُ يعْمل إجود وَإِن كَانَ ضَعِيفا فَالْأولى بِهِ أَن لَا ينَام عَلَيْهِ فَإِن الطبيعة تهضم الدَّوَاء.
279
المجلد
العرض
32%
الصفحة
279
(تسللي: 269)