اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القانون في الطب

الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
القانون في الطب - الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
تِلْكَ الْأَخْلَاق إِلَى الْجُبْن أدلّ على البردَ والمائل مِنْهَا إِلَى الاجتراء وَالْغَضَب أدلّ على الْحر وبحسب الفروق الَّتِي بَينهَا وَنحن نوردها بعد وَرُبمَا كَانَ هَذَا بمشاركة عُضْو آخر. ويتعرف ذَلِك بالدلائل الْجُزْئِيَّة الَّتِي نصفهَا بعد. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا تحركت الأفكار حركات كَثِيرَة وتشوشت وتفنّنت فهناك حرارة. وَقد يَقع أَيْضا تشوّش الْفِكر فِي أمراض بَارِدَة الْمَادَّة إِذا لم تخل عَن حرارة مثل اخْتِلَاط الْعقل فِي ليثرغس وَمِنْهَا آفَة فِي قُوَّة الذّكر إِمَّا بِأَن يضعف وَإِمَّا بِأَن يبطل كَمَا حكى جالينوس أَن وباء حدث بِنَاحِيَة الْحَبَشَة كَانَ عرض لَهُم بِسَبَب جيف كَثِيرَة بقيت بعد ملحمة بهَا شَدِيدَة فَصَارَ ذَلِك الوباء إِلَى بِلَاد يونان فَعرض لَهُم أَن وَقع بِسَبَبِهِ من النسْيَان مَا نسي لَهُ الْإِنْسَان اسْم نَفسه وَأَبِيهِ. وَكثر مَا يعرض من الضعْف فِي الذّكر يعرض لفساد فِي مُؤخر الدِّمَاغ من برد أَو رُطُوبَة أَو يبس ويتشوّش فَيَقَع لَهُ أَنه يذكر مَا لم يكن لَهُ بِهِ عهد فيدلّ على مزاج حَار مَعَ مَادَّة أَو بِلَا مَادَّة. والمادة الْيَابِسَة أولى بذلك. كل ذَلِك إِذا لم يفرط المزاج فَتسقط القوّة ونقول قولا مُجملا أَن بطلَان هَذِه الأفاعيل رُبمَا يكون لغَلَبَة الْبرد إِمَّا على جرم الدِّمَاغ فَيكون مِمَّا يستولي على الْأَيَّام أَو على تجاويفه وَقد يكون لبرد مَعَ رُطُوبَة وَرُبمَا جلبه اليبس. وَكَذَلِكَ ضعفها وَإِمَّا تغيرها فلورم أَو مزاج صفراوي أَو سوداوي أَو جسم مُجَرّد وَالِاسْتِدْلَال من أَحْوَال الأحلام مِمَّا يَلِيق أَن يُضَاف إِلَى هَذَا الْموضع فَإِن كَثْرَة رُؤْيَة الْأَشْيَاء الصفر والحارّة تدل على غَلَبَة الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ كَثْرَة رُؤْيَة أَشْيَاء تناسب مزاجًا مزاجًا وَلَا يحْتَاج إِلَى تعديدها. والأحلام المتشوشة تدل على حرارة ويبوسة وَلذَلِك تنذر بأمراض حارة دماغية وَكَذَلِكَ الأحلام المفزعة وَالَّتِي لَا تذكر تدل على برد ورطوبة فِي الْأَكْثَر ورؤية الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ تدل على ذَلِك. فصل فِي الِاسْتِدْلَال من الْأَفْعَال الحركية وَمَا يشبهها من النّوم واليقظة وَأما الدَّلَائِل الْمَأْخُوذَة من جنس الْأَفْعَال الحركية فَأَما بُطْلَانهَا وضعفها فَيدل على رُطُوبَة فضلية فِي آلاتها رقيقَة كَثِيرَة وَيدل فِي أَي عُضْو كَانَ على آفَة قي الدِّمَاغ إِلَّا أَن الْأَخَص بِهِ مَا كَانَ فِي جَمِيع الْبدن كالسكتة أَو فِي شقّ واحدٍ كالفالج واللقوة الرخوة. وَرُبمَا اتفقَا أَعنِي الْبطلَان والضعف من حرّ الدِّمَاغ أَو يبسه فِي نَفسه أَو فِي شَيْء من الأعصاب النابتة عَنهُ لَكِن ذَلِك يكون بعد أمراض كَثِيرَة وقليلًا قَلِيلا وعَلى الْأَيَّام وَالَّذِي فِي عُضْو وَاحِد كالاسترخاء وَنَحْو ذَلِك. فَرُبمَا كَانَ لأمراض خَاصَّة بذلك الْعُضْو وَرُبمَا كَانَ عَن اندفاع فضل
14
المجلد
العرض
87%
الصفحة
14
(تسللي: 728)