القانون في الطب - الحسين بن عبد الله بن سينا، أبو علي، شرف الملك: الفيلسوف الرئيس
وَيكون هُنَاكَ وقاحة وجسارة وَغَضب فَوق الْمَعْهُود ويبغضون الشعاع ويعرضون عَنهُ وتضطرب ألسنتهم اضطرابًا شَدِيدا وتخشن ويعضون عَلَيْهَا وَرُبمَا ورمت. وَكَثِيرًا مَا يَنْقَطِع صوتهم ويشتهون المَاء فيشربون مِنْهُ قَلِيلا لَا يكثرون وَلَيْسَ أَيْضا شهوتهم لَهُ كَثِيرَة. وَكَثِيرًا مَا تبرد أَطْرَافهم من غير برد من خَارج يُوجِبهُ. وَأما أبوالهم فَتكون مائلة إِلَى الرقّة واللطافة وَأما نبضهم فَيكون صلبًا بِسَبَب كَون الورم فِي عُضْو عصبي صَعب لصلابة الْعرق وَضعف الْقُوَّة مضغوطًا للمادة فِي نبضهم قُوَّة مَا إِلَّا أَن يقاربوا الْخطر لِأَن اليبس يجمع ويشد. وَيكون آخر الانقباض وَأول الانبساط أسْرع وَلَا تَخْلُو منشاريته عَن موجية مَا لِأَن الدِّمَاغ جَوْهَر رطب. وَقد يعرض لنبضهم أَن يعرض مرَارًا أَو يعظم للْحَاجة وَأَن يتواتر وَأَن يخْتَلف فِي أَجزَاء الْوَضع ويرتعش وَذَلِكَ مِمَّا ينذر بغشي اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون جِنْسا من الِاخْتِلَاف والارتعاش والارتعاد توجبه صلابة الْعرق وَقُوَّة الْقُوَّة فَلَا ينفر بِهِ. وَقد يعرض للنبض مِنْهُم أَن يكون تشنجيًا فينذر بتشنّج. وَإِذا رَأَيْت عَلَامَات أمراض حادة وحميات صعبة واعتقلت الطبيعة فَإِن ذَلِك ينذر بسرسام وَكَأَنَّهُ من المنذرات القوية ويتقدّم قرانيطس نِسْيَان للشَّيْء الْقَرِيب وحرن بِلَا علّة وأحلام رَدِيئَة وصداع كثير وَثقل وامتلاء ويتقدمه فِي الْأَكْثَر صفار الْوَجْه وسهر طَوِيل ونوم مُضْطَرب. وتشتدّ هَذِه الْأَعْرَاض مَا دَامَت الْموَاد تتَوَجَّه إِلَى الدِّمَاغ وتدور فِي عروقه وتترقرق. وَإِذا قربوا مِنْهُ وتشرب الدِّمَاغ الْمَادَّة وجدوا ابْتِدَاء وجع من خلف الرَّأْس عِنْد الْقَفَا وخصوصًا فِي الصفراوي. وَإِذا وَقَعُوا فِيهَا وورم الدِّمَاغ تيبّست أَولا أَعينهم يبسًا شَدِيدا ثمَّ أخذت تَدْمَع وخصوصًا من إِحْدَى الْعَينَيْنِ ورمصت وَكَثِيرًا مَا يعرض أَن تحمر عروقها حمرَة شَدِيدَة وَرُبمَا عقبه قطرات دم من الْأنف وَكَثِيرًا مَا يدلكون أَعينهم ومالوا إِلَى سُكُون وهدوّ فِي أَكثر الْبدن إِلَّا فِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ رُبمَا يعبث بهما ويلقط التِّبْن والزئبر. وَقد يكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر مَعَ تغميض وَقد يكون مَعَ تحديق وضجر وَرُبمَا كسلوا عَن الْكَلَام الفصيح لَا يزِيدُونَ على تَحْرِيك اللِّسَان وَرُبمَا حدث بهم تقطير بَوْل بِمَعْرِفَة مِنْهُم أَو بِغَيْر معرفَة. وَهُوَ فِي الحميات من الدلالات القوية على السرسام الْحَاضِر ويغفلون عَن الآلام إِن كَانَت بهم فِي أعضائهم بل لَو مس شَيْء من أعضائهم الألمة بعنف لم يشعروا بِهِ. ونزيد فَنَقُول: إِذا وَقع الورم فِي الْجَانِب الْمُقدم أفسد التخيل فَأخذُوا يلقطون الزئبر من الثِّيَاب والتبن وَمَا أشبهه من الْحِيطَان وتخيلوا أشباحًا لَا وجود لَهَا. وَإِن كَانَ إِلَى الْوسط أفسد الْفِكر فخلط فِيمَا يُعلمهُ ويلفظ الهذيان الْكثير وَإِذا وَقع إِلَى مَا يَلِي خلف نسي مَا يرَاهُ ويفعله فِي الْحَال حَتَّى أَنه رُبمَا دَعَا بالشَّيْء فَيقدم إِلَيْهِ فَلَا يذكر أَنه طلبه وَرُبمَا دَعَا بالطشت ليبول فِيهِ فيقدّم إِلَيْهِ فينساه وَإِن اشْتَمَل الورم على الْجِهَات كلهَا ظَهرت هَذِه العلامات كلهَا وَإِن تورّم مَعَه الدِّمَاغ إحمرّ الْوَجْه وَالْعين وجحظت العينان جحوظًا شَدِيدا أَو احمرتا إِن كَانَت الْمَادَّة المورمة دَمًا واصفرتا إِن كَانَت الْمَادَّة المورمة صفراء صرفا.
78