اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العلاج بالأعشاب

عبد الملك بن حَبِيب بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإلبيري القرطبي، أبو مروان
العلاج بالأعشاب - عبد الملك بن حَبِيب بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإلبيري القرطبي، أبو مروان
قَالَ عبد الْملك:
وَإِن كَانَ الطَّبِيب نَصْرَانِيّا فيسْقي الْمُسلم فَمَاتَ فعلى السُّلْطَان أَن يكشفه عمّا سقَاهُ، وَإِن كَانَ طَبِيبا مَعْرُوفا بالطبّ وَالْبَصَر بِهِ للظنّة الَّتِي تواقعه [لعداوة] النَّصَارَى للْمُسلمين، وَمَا قد اضْطربَ الْمَوْت وجدر القَوْل بِهِ: إِن [أطبّاءهم] يتعمّدون سقِي الْمُسلم ذِي الْقدر فِي الْإِسْلَام مَا يقْتله بِهِ. فَأولى للسُّلْطَان أَن يشتدّ فِي ذَلِك على من مَاتَ مِنْهُم على أيديه. ويبالغ فِي الشدّة عَلَيْهِ فِي الضَّرْب وَالْحَبْس والكشف على الدَّوَاء بِعَيْنِه، وَإِن أمنع ذَلِك، يمْنَع الْمُتَّهم مِنْهُم الظنّين ب [الجرأة] على مَا وصفوا بِهِ من سقِي الْمُسلم ذِي الْقدر فِي الاسلام من المتطبّب ويشعر مَنعه ويتقدّم إِلَيْهِ فِي ذَلِك.
وَرُوِيَ أَن طَبِيبا نَصْرَانِيّا بِالشَّام سقى سُلَيْمَان بن مُوسَى شربة فَمَاتَ مِنْهَا [وَكَانَ] سُلَيْمَان كَبِيرا من فُقَهَاء الشَّام وَذَلِكَ [فِي عهد] هِشَام بن عبد الْملك، فَأرْسل هِشَام إِلَى غُلَام سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ: أتعرف القارورة الَّتِي أَخذ الطَّبِيب مِنْهَا الدَّوَاء؟
فَقَالَ: نعم.
فَأتى هِشَام بالطبيب وَبِمَا فِي بَيته فَعرف الْغُلَام القارورة بِعَيْنِه.
فَقَالَ هِشَام للطبيب: اشرب مِنْهَا مثل مَا سقيته.
فَقَالَ: بل أشْرب من هَذِه الْأُخْرَى.
قَالَ هِشَام: لَا وَالله إِلَّا من هَذِه.
فَشرب مِنْهَا فَمَاتَ.
قَالَ عبد الْملك:
وَكَانَ الطَّبِيب قد اتهمَ أَن يكون إِنَّمَا سقَاهُ ليَقْتُلهُ لفضل سُلَيْمَان بن مُوسَى ومكانه من الاسلام، وَكَانَ الطَّبِيب نَصْرَانِيّا، فَلذَلِك أمره هِشَام أَن يشرب من حَيْثُ سقَاهُ تُهْمَة لَهُ أَن يكون إِنَّمَا سقِي سمًّا وَمَا أشبهه فَكَانَ ذَلِك كَذَلِك.
32
المجلد
العرض
20%
الصفحة
32
(تسللي: 24)