اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإتقان في علوم القرآن

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الإتقان في علوم القرآن - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
حَمْزَةُ لِبَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَا فَوْقَ الْبَيَاضِ بَرَصٌ وَمَا فَوْقَ الْجُعُودَةِ قَطَطٌ وَمَا فَوْقَ الْقِرَاءَةِ لَيْسَ بِقِرَاءَةٍ؟!
وَكَذَا يُحْتَرَزُ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ كَمَنْ يَقِفُ عَلَى التَّاءِ مِنْ: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ وَقْفَةً لَطِيفَةً مُدَّعِيًا أَنَّهُ يُرَتِّلُ وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَذْهَبُ حَمْزَةَ وَوَرْشٍ وَقَدْ أَخْرَجَ فِيهِ الدَّانِيُّ حَدِيثًا فِي كِتَابِ التَّجْوِيدِ مُسَلْسَلًا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ التَّحْقِيقَ وَقَالَ: إِنَّهُ غَرِيبٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ.
الثَّانِيَةُ: الْحَدْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ إِدْرَاجُ الْقِرَاءَةِ وَسُرْعَتُهَا وَتَخْفِيفُهَا بِالْقَصْرِ وَالتَّسْكِينِ وَالِاخْتِلَاسِ وَالْبَدَلِ وَالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مَعَ مُرَاعَاةِ إِقَامَةِ الْإِعْرَابِ وَتَقْوِيمِ اللَّفْظِ وَتَمَكُّنِ الْحُرُوفِ بِدُونِ بَتْرِ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاخْتِلَاسِ أَكْثَرِ الْحَرَكَاتِ وَذَهَابِ صَوْتِ الْغُنَّةِ وَالتَّفْرِيطِ إِلَى غَايَةٍ لَا تَصِحُّ بِهَا الْقِرَاءَةُ وَلَا تُوصَفُ بِهَا التِّلَاوَةُ وَهَذَا النَّوْعُ مَذْهَبُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ. وَمَنْ قَصَرَ الْمُنْفَصِلَ كَأَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ.
الثَّالِثَةُ: التَّدْوِيرُ: وَهُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ مِنَ التَّحْقِيقِ وَالْحَدْرِ وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ مَدَّ الْمُنْفَصِلَ وَلَمْ يَبْلُغْ فِيهِ الْإِشْبَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْقُرَّاءِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَدَاءِ.
تَنْبِيهٌ
سَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الَّذِي يَلِي هَذَا اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْقِيقِ - فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ - أَنَّ التَّحْقِيقَ يَكُونُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ
345
المجلد
العرض
85%
الصفحة
345
(تسللي: 338)