اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الإيمان لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
به أنهم يعلمون ما فيه ويعملون به؛ ولهذا صاروا مفلحين، وكذلك قول أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]، وإنما هداهم؛ بأن ألهمهم العلم النافع، والعمل الصالح.
ثم قد يقرن الهدى إما بالاجتباء كما في قوله: ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٨٧]، وكما في قوله: ﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١]، ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]، وكذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [الصف: ٩]، والهدى هنا هو الإيمان ودين الحق هو الإسلام، وإذا أطلق الهدى كان كالإيمان المطلق يدخل فيه هذا وهذا.
ولفظ الضلال إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى، سواء كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذبًا كقوله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٦٩، ٧٠]، وقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٧، ٦٨]، وقوله: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] ثم قد يقرن بالغي والغضب، كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢]، وفي قوله: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] .
وكذلك لفظ [الغي] إذا أطلق تناول كل معصية لله كما في قوله عن الشيطان: ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]، وقد يقرن بالضلال كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ وكذلك اسم الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، وإذا أطلق لفظ المسكين تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر، فالأول كقوله: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]، والثاني كقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]
134
المجلد
العرض
34%
الصفحة
134
(تسللي: 127)