اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الإيمان لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
[الحج: ٧٠] قال ابن عباس: إن الله خلق الخلق وعلم ما هم عاملون ثم قال لعلمه: كن كتابًا، فكان كتابًا، ثم أنزل تصديق ذلك في قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]، وقال: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، وقال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فالملائكة قد علمت ما يفعل بنوا آدم من الفساد وسفك الدماء، فكيف لا يعلمه الله، سواء علموه بإعلام الله، فيكون هو أعلم بما علمهم إياه، كما قاله أكثر المفسرين أو قالوه بالقياس على من كان قبلهم، كما قاله طائفة منهم، أو بغير ذلك، والله أعلم بما سيكون من مخلوقاته الذين لا علم لهم إلا ما علمهم، وما أوحاه إلى أنبيائه وغيرهم مما سيكون هو أعلم به منهم، فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.
وأيضًا، فإنه قال للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم، وقبل أن يمتنع إبليس، وقبل أن ينهى آدم عن أكله من الشجرة، وقبل أن يأكل منها ويكون أكله سبب إهباطه إلى الأرض، فقد علم الله سبحانه أنه سيستخلفه مع أمره له ولإبليس بما يعلم أنهما يخالفانه فيه، ويكون الخلاف سبب أمره لهما بالإهباط إلى الأرض والاستخلاف في الأرض.
وهذا يبين أنه علم ما سيكون منهما من مخالفة الأمر، فإن إبليس امتنع من السجود لآدم، وأبغضه فصار عدوه، فوسوس له حتى يأكل من الشجرة فيذنب آدم أيضًا فإنه قد تألى أنه ليغوينهم أجمعين، وقد سأل الإنظار إلى يوم يبعثون فهو حريص على إغواء آدم وذريته بكل ما أمكنه، لكن آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه واجتباه ربه وهداه بتوبته، فصار لبني آدم سبيل إلى نجاتهم وسعادتهم
300
المجلد
العرض
77%
الصفحة
300
(تسللي: 293)