اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الإيمان لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مثل قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ [مريم: ٤١]، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ [مريم: ٥٦] .
وكذلك [الشهيد]، قد جعل هنا قرين الصديق والصالح، وقد قال: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٦٩] . ولما قيدت الشهادة على الناس وصفت به الأمة كلها في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فهذه شهادة مقيدة بالشهادة على الناس، كالشهادة المذكورة في قوله: ﴿لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ [النور: ١٣]، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وليست هذه الشهادة المطلقة في الآيتين، بل ذلك كقوله: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾ [آل عمران: ١٤٠] .
فصل
وكذلك لفظ [المعصية] و[الفسوق] و[الكفر]، فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق، كقوله: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [هود: ٥٩]، فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودًا معصية تكذيب لجنس الرسل، فكانت المعصية لجنس الرسل كمعصية من قال: ﴿فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الملك: ٩]، ومعصية من كذب وتولى، قال تعالى: ﴿لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٥، ١٦]، أي: كذب بالخبر، وتولي عن طاعة الأمر، وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا، ويطيعوهم فيما أمروا. وكذلك قال في فرعون: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ [النازعات: ٢١]، وقال عن جنس الكافر: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] . فالتكذيب للخبر، والتولي عن الأمر. وإنما الإيمان
51
المجلد
العرض
12%
الصفحة
51
(تسللي: 45)