اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان لابن تيمية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الإيمان لابن تيمية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
ولهذا قال في آخر الحديث: " ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار ". فهذا بعد تعذيبه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يدخل الجنة.
وقد قال النبي ﷺ: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ". قال ابن عباس وأصحابه: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. وكذلك قال أهل السنة كأحمد بن حنبل وغيره، كما سنذكره إن شاء الله وقد قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] . وفي حديث عدي بن حاتم وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما وكان قد قدم على النبي ﷺ، وهو نصراني فسمعه يقرأ الآية، قال: فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: " أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ ! " قال: فقلت: بلى. قال: " فتلك عبادتهم ". وكذلك قال أبو البختري: أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم، فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية.
وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه، فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم. فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فقد بين النبي ﷺ أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة للرجال، وتلك عبادة
58
المجلد
العرض
14%
الصفحة
58
(تسللي: 52)