اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحسنة والسيئة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الحسنة والسيئة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وكذلك ذكروا القولين في قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وسنتكلم على هذه الآية إن شاء الله تعالى، ونبين أن الاستثناء فيها يعم الطائفتين، وأنه منقطع.
ومعنى هاتين الآيتين مثل معنى تلك الآية، وهو يعم النوعين. وذلك أنه سبحانه قال: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]،والشفاعة: مصدر شفع شفاعة. والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة، وإلى محل الفعل تارة، ويماثله الذي يسمى لفظه " المفعول به " تارة، كما يقال: أعجبني دق الثوب ودق القَصَّار وذلك مثل لفظ " العلم "، يضاف تارة إلى العلم، وتارة إلى المعلوم، فالأول كقوله: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقوله: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وقوله: ﴿أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِ﴾ [هود: ١٤]،ونحو ذلك.
والثاني كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، فالساعة هنا: معلومة، لا عالمة، وقوله حين قال فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ . قال موسى: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [طه: ٥١، ٥٢]، ومثل هذا كثير.
فالشفاعة مصدر، لابد لها من شافع ومشفوع له.
والشفاعة: تعم شفاعة كل شافع، وكل شفاعة لمشفوع له.
فإذا قال: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ نفى النوعين؛ شفاعة الشفعاء والشفاعة للمذنبين. فقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ يتناول النوعين؛ من أذن له الرحمن
137
المجلد
العرض
75%
الصفحة
137
(تسللي: 121)