اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحسنة والسيئة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الحسنة والسيئة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد، فحسبك به. وقال: عرضت المصحف على ابن عباس: أقفه عند كل آية وأسأله عنها. وعليه اعتمد الشافعي وأحمد والبخاري في صحيحه.
وهذا يتناول الشفاعة أيضًا.
وفى قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ لم يذكر استثناء؛ فإن أحدًا لا يملك من الله خطابًا مطلقًا؛ إذ المخلوق لا يملك شيئًا يشارك فيه الخالق، كما قد ذكرناه في قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، أن هذا عام مطلق، فإن أحدًا ممن يدعى من دونه لا يملك الشفاعة بحال، ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكًا لهم، وكذلك قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ هذا قول السلف وجمهور المفسرين.
وقال بعضهم: هؤلاء هم الكفار، لا يملكون مخاطبة الله في ذلك اليوم، قال ابن عطية: قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ الضمير للكفار، أي: لا يملكون من إفضاله وإكماله أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها.
وهذا مبتدع، وهو خطأ محض.
والصحيح: قول الجمهور والسلف أن هذا عام، كما قال في آية أخرى: ﴿وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وفي حديث التجلي الذي في الصحيح لما ذكر مرورهم على الصراط قال ﷺ: " ولا يتكلم أحد إلا الرسل، ودعوى الرسل: اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ "، فهذا في وقت المرور على الصراط، وهو بعد الحساب والميزان، فكيف بما قبل ذلك؟
وقد طلبت الشفاعة من أكابر الرسل، وأولى العزم، وكل يقول: " إن
141
المجلد
العرض
77%
الصفحة
141
(تسللي: 125)