اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحسنة والسيئة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الحسنة والسيئة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فعلى قول مجاهد: يكون المستثنى من أتى بالكلم الطيب والعمل الصالح.
وقوله في سوره طه: ﴿لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [الآية: ١٠٩]، فإذا جعلت هذا مثل تلك، فتكون الشفاعة هي الشفاعة المطلقة، وهي الشفاعة في الحسنات وفى دخول الجنة، كما في الصحيحين: " أن الناس يهتمون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يرحنا من مقامنا هذا؟ "، فهذا طلب الشفاعة للفصل بينهم.
وفى حديث الشفاعة: " أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن " فهذه شفاعة في أهل الجنة؛ ولهذا قيل: إن هاتين الشفاعتين مختصتان بمحمد ﷺ، ويشفع غيره في العصاة.
فقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩]، يدخل فيها الشفاعة في أهل الموقف عمومًا، وفى أهل الجنة، وفي المستحقين للعذاب. وهو سبحانه في هذه وتلك لم يذكر العمل، إنما قال: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ وقال: ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾، ولكن قد دل الدليل على أن القول الصواب المرضي لا يكون صاحبه محمودًا إلا مع العمل الصالح، لكن نفس القول مَرضي، فقد قال الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] .
وقد ذكر البغوي وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما في قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] قولين:
أحدهما: أن المستثنى هو الشافع، ومحل [من] الرفع.
والثاني: هو المشفوع له.
قال أبو الفرج: في معنى الآية قولان:
أحدهما: أنه أراد بـ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ
143
المجلد
العرض
78%
الصفحة
143
(تسللي: 127)