اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الرد على المنطقيين

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الرد على المنطقيين - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وإقرارهم به على أنفسهم" فقال: ﴿وَإِذْ أخذ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ﴾ الاية.
وقوله: ﴿رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ متناول لمحمد بالاتفاق فان رسالته كانت عامة وقد قال الله له: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ فكتابه مهيمن على ما بين يديه من كتب السماء وقد أوجب الله على أهل الكتابين وسائر أهل الأرض الإيمان به وهذا مذكور في غير موضع من القران والحديث وهو مع أنه إجماع من المسلمين فهو معلوم بالاضطرار من دينه متواتر عنه كما تواتر عنه غزوه اليهود والنصارى.
وهل يدخل في ذلك غيره من الرسل؟ فيه قولان قيل: أن الله أخذ ميثاق الأول من الأنبياء أن يصدق الثاني وينصره وأمره أن يأخذ الميثاق على قومه بذلك وقيل بل هذا الرسول هو محمد خاصة وهذا قول الجمهور وهو الصواب لأن الأنبياء قبله إنما كانت دعوتهم خاصة لم يكونوا مبعوثين إلى كل أحد فإذا لم يدخل في دعوته جميع أهل زمنهم ومن بعدهم كيف يدخل فيها من أدركهم من الأنبياء قبلهم والله تعالى قد بعث في كل قوم نبيا كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وكذلك قوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ والنصرة مع الإيمان به هو الجهاد ونوح وهود ونحوهم من الرسل لم يؤمروا بجهاد ولكن موسى وبنوا إسرائيل أمروا بالجهاد.
وقوله: (لما) هذه اللام تسمى الموطئة للقسم فان الكلام إذا كان فيه شرط متقدم وقسم كان جواب القسم يسد مسد جواب الشرط والقسم جميعا وأدخلت اللام الموطئة على أداة الشرط وما هنا شرطية واللام في قوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ هي جواب القسم ونظير اللام الموطئة في قوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَك﴾ ونظير هذه الآية قوله: ﴿وَلَئِنْ
453
المجلد
العرض
83%
الصفحة
453
(تسللي: 454)