اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

درء تعارض العقل والنقل

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
درء تعارض العقل والنقل - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
المصريين الذين يسميهم المسلمون الملاحدة، لإلحادهم في أسماء الله وآياته إلحادًا أعظم من إلحاد اليهود والنصاري.
وأما ملاحدة المتصوفة: كابن عربي الكائي، وصاحبه الصدر القونوي، وابن سبعين، وابن الفارض وأمثالهم، فقد يقولون: هو الوجود المطلق، كما قاله القونوي، وجعله هو الوجود من حيث هو هو، مع قطع النظر عن كونه واجبًا وممكنًا وواحدًا وكثيرًا، وهذا معنى قول ابن سبعين وأمثاله القائلين بالإحاطة.
ومعلوم أن المطلق لا بشرط - كالإنسان المطلق لا بشرط - يصدق على هذا الإنسان وهذا الإنسان، وعلى الذهني والخارجي، فالوجود المطلق لا بشرط يصدق على الواجب والممكن، والواحد والكثير، والذهني، والخارجي، وحينئذ فهذا الوجود المطلق ليس موجودا في الخارج مطلقًا بلا ريب.
ومن قال: إن الكلي الطبيعي موجود في الخارج فقد يريد به حقا ًوباطلًا، فإن أراد بذلك أن ما هو كلي في الذهن موجود في الخارج معينًا: أي تلك الصورة الذهنية مطابقة للأعيان الموجودة في الخارج، كما يطابق الاسم لمسماه، والمعني الذهني الموجود الخارجي، فهذا صحيح.
وإن أراد بذلك أن نفس الموجود
290
المجلد
العرض
54%
الصفحة
290
(تسللي: 289)