اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ١.
_________
أحد عنده ولو كان مقربا; كالملائكة المقربين; إلا بإذنه الكوني، والإذن لا يكون إلا بعد الرضا.
وأفادت الآية: أنه يشترط للشفاعة إذن الله فيها لكمال سلطانه جل وعلا، فإنه كلما كمل سلطان الملك; فإنه لا أحد يتكلم عنده ولو كان بخير إلا بعد إذنه، ولذلك يعتبر اللغط في مجلس الكبير إهانة له ودليلا على أنه ليس كبيرا في نفوس من عنده، كان الصحابة مع الرسول ﷺ كأنما على رءوسهم الطير من الوقار وعدم الكلام إلا إذا فتح الكلام; فإنهم يتكلمون.
الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ﴾ كم: خبرية للتكثير، والمعنى: ما أكثر الملائكة الذين في السماء، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم شيئا إلا بعد إذن الله ورضاه.
قوله: ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ٢ فللشفاعة شرطان، هما:
١. الإذن من الله; لقوله: ﴿أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ﴾ .
٢. رضاه عن الشافع والمشفوع له; لقوله: "ويرضى"، وكما قال تعالى: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ٣ ; فلا بد من إذنه تعالى ورضاه عن الشافع والمشفوع له إلا في التخفيف عن أبي طالب، وقد سبق ذلك٤.
وهذه الآية في سياق بيان بطلان ألوهية اللات والعزى، قال تعالى
_________
١ سورة النجم آية: ٢٦.
٢ سورة النجم آية: ٢٦.
٣ سورة الأنبياء آية: ٢٨.
(ص ٣٣٣) .
336
المجلد
العرض
56%
الصفحة
336
(تسللي: 329)