اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قال: " من قال: لا إله إلا الله; خالصا من قلبه "١.
_________
قوله: " من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه " وعليه; فالمشركون ليس لهم حظ من الشفاعة لأنهم لا يقولون: لا إله إلا الله، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ ٢، وقال تعالى حكاية عنهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ٣ والحقيقة أن صنيعهم هو العجاب، قال تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ٥..
وقوله: "خالصا من قلبه" خرج بذلك من قالها نفاقا; فإنه لا حظ له في الشفاعة، فإن المنافق يقول: لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمدا رسول الله، لكن الله عزوجل قابل شهادتهم هذه بشهادته على كذبهم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ٦ ; أي: في شهادتهم، في قولهم: إنك لرسول الله، فهم كاذبون في شهادتهم وفي قولهم: لا إله إلا الله; لأنهم لو شهدوا بذلك حقا ما نافقوا ولا أبطنوا الكفر.
قوله: "خالصا": أي: سالما من كل شوب; فلا يشوبها رياء ولا سمعة، بل هي شهادة يقين.
قوله: "من قلبه": لأن المدار على القلب، وهو ليس معنى من المعاني، بل هو مضغة في صدور الناس، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ٧ وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ ٨، وقال ﷺ " ألا وإن في
_________
١ من حديث أبي هريرة، رواه: البخاري (كتاب العلم، باب الحرص على الحديث، ١/٥٢) .
٢ سورة آية: ٣٥-٣٦.
٣ سورة ص آية: ٥.
٤ سورة الصافات آية: ١٢.
٥ سورة الرعد آية: ٥.
٦ سورة المنافقون آية: ١.
٧ سورة الحج آية: ٤٦.
٨ سورة الحج آية: ٤٦.
343
المجلد
العرض
58%
الصفحة
343
(تسللي: 336)