اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر.
_________
هذان الرجلان; لربما وفق أبو طالب إلى قبول ما عرضه النبي ﷺ لكن هؤلاء - والعياذ بالله - ذكراه نعرة الجاهلية ومضرة رفقاء السوء، ليس خاصا بالشرك، ولكن في جميع سلوك الإنسان، وقد شبه النبي ﷺ جليس السوء بنافخ الكير; إما أن يحرق ثيابك، أو تجد منه رائحة كريهة١ وقال ﷺ " فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "٢ وذلك لما بينهما من الصحبة والاختلاط، وكذلك روي عن النبي ﷺ بسند لا بأس به: " المرء على دين خليله; فلينظر أحدكم من يخالل "٣ فالمهم أنه يجب على الإنسان العاقل أن يفكر في أصحابه: هل هم أصحاب سوء؟ فليبعد عنهم لأنهم أشد عداء من الجرب، أو هم أصحاب خير: يأمرونه بالمعروف، وينهونه عن المنكر، ويفتحون له أبواب الخير; فعليه بهم.
التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر: لأن أبا طالب اختار أن يكون على ملة عبد المطلب حين ذكروه بأسلافه مع مخالفته لشريعة النبي ﷺ وهذا ليس على إطلاقه; فتعظيمهم إن كانوا أهلا لذلك فلا يضر، بل هو خير; فأسلافنا من صدر هذه الأمة لا شك أن تعظيمهم وإنزالهم منازلهم خير لا ضرر فيه.
وإن كان تعظيم الأكابر لما هم عليه من العلم والسن، فليس فيه مضرة، وإن كان تعظيمهم لما هم عليه من الباطل; فهو ضرر عظيم على دين المرء، فمثلا: من يعظم أبا جهل لأنه سيد أهل الوادي، وكذلك
_________
١ من حديث أبي موسى، رواه: البخاري (كتاب الذبائح، باب المسك، ٣/٤٦٣)، ومسلم (كتاب البر، باب استحباب مجالسة الصالحين، ٤/٢٥٢٦) .
٢ سبق (ص ٦٣) .
٣ من حديث أبي هريرة، أخرجه: أحمد (٢/٣٠٣، ٣٣٤) . ورواه أبو داود (كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، ٥/١٦٨)، والترمذي (الزهد، باب الرجل على دين خليله، رقم ٢٣٧٩) - وقال: "حسن غريب" -.
359
المجلد
العرض
60%
الصفحة
359
(تسللي: 352)