اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول المفيد على كتاب التوحيد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
القول المفيد على كتاب التوحيد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وعن عمر; أن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه١.
_________
قوله: " لا تطروني ": الإطراء: المبالغة في المدح.
وهذا النهي يحتمل أنه منصت على هذا التشبيه، وهو قوله: "كما أطرت النصارى ابن مريم"، حيث جعلوه إلها أو ابنا لله، وبهذا يوحي قول البوصيري:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
أي: دع ما قاله النصارى أن عيسى ﵊ ابن الله أو ثالث ثلاثة، والباقي املأ فمك في مدحه ولو بما لا يرضيه ويحتمل أن النهي عام; فيشمل ما يشابه غلو النصارى في عيسى ابن مريم وما دونه ويكون قوله: "كما أطرت" لمطلق التشبيه لا للتشبيه المطلق; لأن إطراء النصارى عيسى بن مريم سببه الغلو في هذا الرسول الكريم ﷺ حيث جعلوه ابنا لله وثالث ثلاثة، والدليل على أن المراد هذا.
قوله: "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ".
قوله: "إنما أنا عبد": أي: ليس لي حق من الربوبية، ولا مما يختص به الله عزوجل أبدا.
قوله: "فقولوا عبد الله ورسوله ": هذان الوصفان أصدق وصف وأشرفه في الرسول ﷺ فأشرف وصف للإنسان أن يكون من عباد الله، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ٣ ; فوصفهم الله بالعبودية قبل الرسالة مع أن الرسالة شرف عظيم، لكن كونهم
_________
١ أخرجه البخارى (٣٤٤٥، ٦٨٣٠)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤)، ولم أجده عند مسلم.
٢ سورة الفرقان آية: ٦٣.
٣ سورة الصافات آية: ١٧١.
370
المجلد
العرض
62%
الصفحة
370
(تسللي: 363)